حيدر حب الله

214

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الله - توثيقه والاعتماد عليه ، لا يوجد له ذكر أصلًا في كتب الرجال المعاصرة والمتأخّرة عليه ، وإنّما بدأ يُطرح للتداول في العصر الإخباري تقريباً ، أي في القرن العاشر الهجري وما بعد ، ولهذا حكم مثل السيد الخوئي بعدم ثبوت وثاقة المشهدي نفسه ( معجم رجال الحديث 1 : 51 ) . وأقدم توثيق للمشهدي في كلمات العلماء جاء مع الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) ، الإخباري المعروف بتوثيقاته ، أي بعد قرابة خمسة قرون من الزمن ، دون أن تتوفّر معطيات عنه ، حتى من العلماء الذين اهتمّوا بعصره وترجموا علماء هذا العصر مثل ابن شهرآشوب المازندراني ( 588 ه - ) ، والشيخ منتجب الدين الرازي ( ح 585 ه - ) ، والعلامة الحلي وغيرهم . نعم وصفه الشهيد الثاني في بعض إجازاته بالشيخ السعيد ( رسائل الشهيد الثاني 2 : 1125 ) ، ولعلّه لقب . والمشهديُّ الثقة بشهادة الشيخ منتجب الدين الرازي هو أبو البركات محمّد بن إسماعيل المشهدي ، فيما المشهدي صاحب المزار هو محمد بن جعفر ، فلا ينبغي الخلط بين الرجلين ، ومن ثمّ فكتاب المزار للمشهدي كلّه لا يوجد ما يثبته أساساً ، ما لم تعتضد هذه الزيارة أو تلك بمقويّات خارجيّة . وأمّا نقل العلامة المجلسي ، فهو عن الكتاب الغروي ، أو العتيق الغروي ، وكلّنا يعرف أنّ العتيق الغروي هو عبارة عن كتاب وجده العلامة المجلسي في الغريّ في العراق ، ولم يعرف اسم كاتبه ولا تاريخه ولا يعرف عنه شيئاً فسمّاه بالعتيق ؛ لأنّ نسخته كانت عتيقة ، وعبّر عنه بالغرويّ ؛ لأنّه وجده في منطقة مشهد الغريّ عند أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم نقل عنه جملة من الروايات في كتاب بحار الأنوار واعتبره من مصادر كتابه .