حيدر حب الله
215
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
قال المجلسي عند بيان مصادر كتاب بحار الأنوار ما نصّه : « والكتاب العتيق الذي وجدناه في الغريّ صلوات الله على مشرفه تأليف بعض قدماء المحدّثين في الدعوات ، وسمّيناه بالكتاب الغروي » ( بحار الأنوار 1 : 16 ) . ومن ثمّ ، فهذا الكتاب لا قيمة له إطلاقاً أيضاً بعد ظهوره في القرن الحادي عشر الهجري ، فضلًا عن أنّ العلامة المجلسي ذكر لنا هذه الزيارة بالمطلع الذي ذكرناه دون سند أساساً لصفوان الجمّال نفسه ، بل لا نعلم هل هذه الزيارة منسوبة من قبل صفوان لأحد الأئمّة أم هي زيارته ، إذ لم تقع نسبة منه إلى أيّ من الأئمّة بحسب نقل العلامة المجلسي عن العتيق الغروي . ب - وأمّا متنها ، ففيه الكثير من الملاحظات ، ولا أريد أن أدخل في التفصيل ، فهذه اللغة لا تتناسب أبداً مع لغة القرآن الذي أصرّ دوماً في عشرات بل مئات الآيات على تقديم الله هو الخالق والرازق والمحاسب والمثيب والحاشر والناشر والذي ليس كمثله شيء ، وأنّ الناس - بمن فيهم الأنبياء - بشرٌ مخلوقون عبيدٌ لله وليس لهم في إدارة الخلق والكون نصيب ، فمزاج القرآن كلّه صريح في نظري المتواضع بعكس كلّ هذا النوع من الخطاب الذي تقدّمه بعض الأحاديث كهذه الزيارة المنسوبة ، وهذا خلافٌ مبنائي يتبع كلّ باحث فيه وجهة نظره المسبقة . أضف إلى ذلك أنّ هذا الحديث عبّر ( علينا منك السلام ) ، بدل عليك منّا السلام ، وهذا التعبير هو تعبير مستخدم في المذهب النصيري المتهم بالغلوّ ، حيث لا يقولون : ( عليه السلام ) ، بل يقولون : ( منه السلام ) ، لأنّهم يرون الإمام أعظم من أن نلقي نحن عليه السلام . وتعبير منه السلام أو منك السلام يُستخدم مع الله سبحانه ، وقد ورد في بعض روايات الإماميّة استخدامه مع الله تعالى .