حيدر حب الله

213

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مقام الفعل ، بمعنى أنّه حيث كان النبي وأهل بيته هم الصادر الأوّل ووسائط الفيض فهم نفس الله ، والله في عالم الخلق والفعل يتجلّى في عليّ ومحمد والحسن والحسين دون أن يكون هؤلاء هم الله في مقام الذات وغيب الغيوب ، وبهذا اعتقدوا أنّه بهذه الطريقة نتخلّص من الشرك والكفر ، وفي الوقت عينه نثبت التماهي بين الله وأصحاب الكساء بمعنى عرفاني لطيف قائم على مثل مفاهيم : الوحدة التشكيكيّة ، والوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوحدة ، ونظرية الفيض ، وغير ذلك . بل بهذه الطريقة يثبتون وحدة النبي وأهل بيته أيضاً ، فليس النبيُّ إلا عليّاً بهذا المعنى ، ولذلك اعتُبِرَ أنّه نفسُه في آية المباهلة . فيكون معنى الزيارة هو أنّ عليّاً هو الله في عالم السنن والخلق والقوانين ، ولهذا تجدون في هذه الزيارة وغيرها من النصوص والكلمات صفات الفعل الإلهيّ تُعطى لعليّ ، ككونه المحاسب والمعاقب والمثيب والمجازي والحاشر والناشر والباعث والفاطر والخالق والرازق ، وأنّه هو الصراط وسدرة المنتهى وشجرة طوبى والعرش والكرسي وغير ذلك . أمّا تقويم هذا الحديث : أ - أمّا من حيث السند والمصدر ، فإنّ هذه الزيارة لا سند لها أساساً في كتاب المزار للمشهدي ، كما بينّا مطلعها ، بل لم تسند صراحةً إلى إمام ولا ذكر فيها اسم أيّ راوٍ من الرواة ، فتكون فاقدةً للإسناد ، بعد كون المشهدي متوفّى في القرن السادس الهجري ، ولم تثبت صحّة مراسيل المشهدي حتى نصحّح رواياته في هذا الكتاب وغالبها مرسل . بل إنّ المشهديَّ نفسه رغم محاولات بعضهم - كالشيخ مسلم الداوري حفظه