حيدر حب الله
212
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الله عليكم وجعل أفئدةً من الناس تهوي إليكم ، فالخير منك وإليك ، عبدك الزائر لحرمك ، اللائذ بكرمك ، الشاكر لنعمك ، قد هرب إليك من ذنوبه ، ورجاك لكشف كروبه ، فأنت ساتر عيوبه ، فكن لي إلى الله سبيلًا ، ومن النار مقيلًا ، ولما أرجو فيك كفيلًا ، أنجو نجاة من وصل حبله بحبلك ، وسلك بك إلى الله سبيلًا ، فأنت سامع الدعاء ووليّ الجزاء ، علينا منك السلام ، وأنت السيد الكريم والإمام العظيم ، فكن بنا رحيماً يا أمير المؤمنين . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته » . * إنّ مصدر هذه الزيارة الوحيد هو كتاب ( المزار : 181 - 192 ) لمحمّد بن جعفر المشهدي المتوفّى في القرن السادس الهجري ، وقد ابتدأ هذه الأعمال الخاصّة بزيارة مشهد أمير المؤمنين - وما نقلتموه هو جزء منها - بقوله : « الباب 12 : التوجّه إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، فإذا أردت الخروج من الكوفة والتوجّه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فاحرز رحلك ، وتوجّه وأنت على طهرك وغسلك ، وعليك السكينة والوقار وتقول : . . » ( المزار : 181 ) . وقد نقل هذه الزيارة أيضاً العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) في ( بحار الأنوار 97 : 330 ) بشكل مختصر ، وقال في بداية نقله هناك ما نصّه : « 29 - الكتاب العتيق الغرويّ : زيارة صفوان الجمّال لأمير المؤمنين عليه السلام . . » . وأمّا المعنى ، فإنّ في بعض الآراء عند الشيعة أنّ علي بن أبي طالب هو نفس النبيّ ، بآية المباهلة ، بل هو نفس الله ، كما جاء في بعض الزيارات قوله : « السلام على نفس الله العليا ، وشجرة طوبى ، وسدرة المنتهى ، والمثل الأعلى » ( التبريزي الأنصاري ( 310 ه - ) ، اللمعة البيضاء : 60 ، 72 ، 73 ) . ومثل هذه التعابير حاولت الاتجاهات الصوفيّة والعرفانية والفلسفيّة الصدرائيّة المتأخّرة عند الشيعة طرح تأويل لها ، بمعنى أنّ عليّاً هو نفس الله في