حيدر حب الله
196
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لرواياته في مدح الصحابة أو يضعّفون آخر لروايته ما يصفونه بالرفض أو التشيّع ، وهذا يعني أنّ قيمة توثيقات علماء السنّة بالنسبة لشخص شيعي تابعة لنوعيّة المبادئ الفكرية التي يقوم عالم الرجال السنّي بعرض مرويّات الراوي عليها ، كي يقوم بتقويمه من حيث الصدق والكذب ، فإذا اكتشفنا أنّ هذه المنطلقات محلّ خلاف بيننا وبينه أشكل الأمر ، ولم يعد يمكن اعتبار تقويمه ذا قيمة احتمالية معتدّ بها ، والتوثيقات والتضعيفات الرجالية متأثرة - كما قلنا في مناسبة أخرى - بعمليات نقد المتن الحديثي عند الرجاليين . وهكذا الحال في تعاطي السنّي مع توثيقات علماء الرجال الشيعة ، وهذه أحد أسباب ضعف التواصل العلمي بين علمي الرجال عند السنّة والشيعة . 3 - عدد الرجاليين ، وهذا عنصر آخر إذ كلّما زاد العدد صارت هناك احتماليّة أكبر في الإصابة ، لكن في الأمر تفصيلًا أيضاً ، وذلك أنّه كلّما زاد عدد علماء الرجال المتقدّمين القريبين من عصر الرواة ، وزادت كتبهم الرجاليّة ، فإن اختلفوا في المنهج بحيث أحرزنا أنّهم لم يتساهلوا بالنقل عن بعضهم ، ومع ذلك وثّقوا شخصاً ، فإنّ احتمال وثاقته - ما لم يكن مزاحم - يكون قويّاً نسبيّاً . وبهذا تمتاز كتب الرجال السنّية عن كتب الرجال الشيعيّة القديمة من حيث كثرتها واختلاف مناهج أصحابها ، وتعدّد انتماءاتهم العقائديّة ( أشاعرة ، معتزلة ، ماتريديّة ، أهل حديث و . . ) ، ووجود المتشدّدين فيهم ، فلو لم تكن هناك خصوصيّة معيّنة في الراوي بحيث تثير احتمال اشتباههم أو نقلهم عن بعضهم ، أو وجود نكتة موحّدة هي التي دفعتهم جميعاً للتوثيق ولا نوافقهم عليها أو . . فإنّ احتمال وثاقته يكون أكبر نسبيّاً ، بخلاف كتب الرجال الشيعيّة القديمة ، فهي قليلة نسبيّاً ، ترجع إلى حوالي خمسة أشخاص فقط ، ولا يساوي مجموعها كتاباً