حيدر حب الله
185
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وفي ضوئه فإنّ شهادته تستند على أصول ووقائع وأعراف وتقاليد في الوسط العلمي امتدت إلى زمانه . ولعلّ ما يعزّزها أنّ الشيخ الكليني كان له كتاب الرجال ( لم يشر إليه الكتاب ) ، وأنّ أبا غالب الزراري كتب في رسالته مشايخ آل أعين ، و . . وأستاذ الصدوق بن الوليد كانت له نظرات رجالية واهتمام بالتدقيق في الرواة والصدوق كتب في الرجال ، وكان في بعض الأحوال يعتمد على أستاذه ، كما أنّ تشدّد بعض القمّيين معروف . والمفيد أيضاً أبدى اهتماماً بها في رسالته العددية ، كما ذكر بعض التوثيقات في بعض كتبه التاريخيّة وتأكيد بعضهم في مقدّمات الكتب باعتمادهم على الثقات ، مما اعتبرت توثيقات عامة ، كما في الكامل وتفسير القمي وغيرهما ، إلى أن تأتي النوبة إلى البرقي وأصحاب الأصول الرجاليّة » انتهى كلام الأستاذ الناقد . ( حبّ الله ) : لو يسمح لي الناقد العزيز أن أستغرب قليلًا هنا ، فإنّني عندما بحثت في الموضوع في نفس الكتاب كلّ ما قلته هو أنّ اسم الكتاب لوحده لا يكفي للتأكيد ، بل لابد إما من وصول الكتاب إلينا أو من تجميع ما نقل عنه أو الأخذ بالشواهد والقرائن . وهذا نفس ما قاله الأستاذ الناقد ، فكيف أشكَلَ عليّ في كلام قلته في صفحة معيّنة بأمرٍ أنا بنفسي قلته في نفس الصفحة ؟ ! لقد قلتُ في ( ص 68 ) : « فعندما يُنقل لنا مثلًا أنّ للشريف العقيقي ( 280 ه - ) كتاب ( تاريخ الرجال ) ، فصحيح أنّ عنوانه يوحي بأنّه كتابٌ رجالي ، لكن كيف لنا أن نعرف أنّ الكتاب في علم الرجال ؟ ! فلعلّه كتابٌ في التاريخ تناول فيه مؤلِّفه بعض الشخصيات التاريخية ، ولم يكن في صدد اتخاذ مواقف من رواة الحديث ، فعلينا أن نبذل جهوداً في تتبّع ما نُقل عن الشريف العقيقي في مصنّفات القريبين من عصره ، ليكون هذا النقل شاهداً على ترجيح افتراضٍ على آخر ، أو