حيدر حب الله
149
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الدينية الكامنة في النصوص الدينية عند الأديان كلّها ، ولا أريد أن أدخل هنا في هذا البحث المنتمي لمجال فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد - وقد طرحت هناك نظريات عديدة بين الإفراط والتفريط - وإنّما أريد أن أبسّط الموضوع وباختصار شديد وإشارات عابرة بما يسمح به المقام عبر مثال يقرّب الفكرة ، وهو ( الأمثال الشعبيّة ) . إنّ الأمثال الشعبية عبارة عن مجموعة هائلة من الحِكَم والمواعظ والقيم والأفكار الرائعة التي أنتجها الإنسان عبر تجارب آلاف السنين . إنّ الأمثال الشعبية هي ( قرآنُ البشر ) إذا صحّ التعبير ولاق ، وهي كنزٌ مَهيب من الفكر والثقافة والحكمة والوعي والمعرفة والتجربة والإدارة والمعالجة والإدراك و . . ويمكن للإنسان أن يكتب تفسيراً لهذا القرآن البشري يبلغ عشرات المجلّدات . إنّ الأمثال الشعبيّة هي حصيلة تجارب الإنسان وفكره وعقله الذي أودعه الله فيه ، وهي نعمة من نعم الباري تعالى على الخلق . لكن كيف هو منهج فهم الأمثال الشعبيّة ؟ هل نفهمها على طريقة علماء الفلسفة والكيمياء والفيزياء ؟ هل يصحّ فهمها وكأنّنا نشرح كتاب الإشارات لابن سينا أو الكفاية للآخوند الخراساني ؟ لو شرحناها بهذه الطريقة فكلّها باطلة وغير صحيحة ( مع أنّنا ندرك أنّ هذه الأمثال صحيحة في غالبيّتها الساحقة ) إذ كلّ مثلٍ منها لو أخذته وطبّقته لاكتشفت خطأه في بعض الموارد ، فهل يصحّ أن أقول بأنّها أمثال خاطئة ؟ هل يصحّ أن أقول بأنّها أمثال متضاربة ؛ لأن بينها تضارباً في بعض الحالات وبعض الموارد ؟ كلا ، فما هكذا تورد يا سعد الإبل . إنّ هذه الطريقة تفضي إلى إجهاض القيمة المعرفية والتجربية والحكمية في هذه الأمثال الشعبية ، فمن الخطأ أن نسأل عن كلّيّتها وعن علاقتها بالمثل الآخر ؛