حيدر حب الله
135
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لكونه عاصياً لله بملاحظة أفعال هو يعلم - ولو حسب الديانة المسيحيّة - بكونها معصيةً فهذا شيء آخر ، وكذلك تركه للإسلام نتيجة إهماله العمدي عن تقصير لقضاياه مع احتماله الحقّ في هذا الدين . أرجو التنبّه لهذا الأمر جيداً . إنّ المعذورية التي ينادي بها التعدّدي هي عذر الإنسان تجاه الخلل الاعتقادي الناشئ عنده لا عن تقصير ، مع ادّعاء أنّ الخلل الاعتقادي الذي من هذا النوع ليس قليلًا في البشر . وليست المعذورية هي دخول الجنّة مطلقاً ولو ارتكب أفظع الجرائم أو قصّر في الجانب العقدي . وبجملة أخرى : إنّ التعدّدي لا يقول بأنّ كلّ الناس أتقياء صلحاء صالحون كاملون يدخلون الجنّة ، بل هو يقول بأنّ الاعتقادات الخاطئة لا تُثبت - بالضرورة - أنّ صاحبها سيءٌ طالح فاسد يستحقّ النار ، خصوصاً لو اختار هذا التعدّدي النظرية التي تقول بوجود الواسطة بين الجنّة والنار ، بحيث إنّ بعض الناس لا يدخلون الجنّة ، ولكنّهم لا يعذّبون في النار ، كما لم يمانع عن هذا المبدأ بعض العلماء كالمحدّث البحراني والسيد الخميني ( انظر : الحدائق 2 : 203 ؛ وكتاب الطهارة 3 : 469 - 470 ) ، وإن كان في هذا الرأي - لا عذاب ولا ثواب - نظرٌ وبحث ، تعرّضتُ شخصيّاً له في بحوثي المتواضعة حول أحكام ولد الزنا في الشريعة الإسلاميّة . 3 - إنّ آية ( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) تعدّ من الآيات التي كثر الاستناد إليها في الدراسات الدينية وفي قضايا الفقه السياسي ، واعتبر بموجبها أنّ أغلب البشر يكرهون الحقّ ، ويمكننا هنا التوقّف عندها سريعاً ؛ مع كونها تستحقّ الكثير من الكلام ، لكنّني أطرح بعض الأفكار هنا للتداول : أولًا : هناك سؤال محيّر ومثير يتعلّق بهذه الآية الكريمة وبمجموعة من الآيات الأخَر ، في الموضوعات المختلفة ، وهي أنّ الضمير في ( أكثرهم ) إلى من