حيدر حب الله
136
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يرجع ؟ نحن عادةً ما نقوم باقتطاع المقطع المذكور ، ثم نسبة الضمير إلى البشر عامّة ، فتكون النتيجة أنّ أغلب الناس يكرهون الحقّ ، لكنّنا لو لاحظنا السياقات القرآنية في هذه الآية وتأملنا جيداً ، فقد نجد أنّ الضمير هنا يرجع إلى قريش والكافرين الذين واجههم النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم . فلنلاحظ معاً الآيات الكريمة حيث تقول : ( وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ( المؤمنون : 62 - 73 ) ، فليست الآية مسوقة مساق قانون بشري عام ، بل طبيعة الضمائر تحكي عن وقائع خاصّة بقوم تتمّ مواجهتهم . وهذه الإشكاليّة التي نثيرها للتفكير ستطيح بكلّ التحليلات التي قدّمها بعضهم في قضية الديمقراطية والتعددية ونقدهما ، انطلاقاً من هذه الآية الكريمة . وتحلُيلنا لا ينفي تحقّق نفس الوصف في حقّ أممٍ أخرى غير قريش ومن حولها ( تواجه الحقّ وأمامها وقائع دامغة كالمعجزة وغيرها مثلًا ) ، لكنّه يعطّل إمكانية استفادة جعل نصّ الآية الكريمة بمثابة قانون إنساني بشري عام