حيدر حب الله

131

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الإسلاميّة ، كونه يتصل بها . ولهذا ، فكلّ من يؤمن بمبدأ جعل القرآن الكريم أهمّ مصدر موثوق لدراسة السيرة النبويّة ، عليه أن يتعامل مع النصّ القرآني من موقع النزول التدريجي التاريخي ، ويقوم بتحقيب آياته ، كي يفهم المتقدّم والمتأخّر ويرصد التطورّات زمنيّاً . 4 - إنّ دراسة المكّي والمدني تساعد أيضاً على ردّ بعض الإشكاليّات التي وجّهها بعض الناقدين للقرآن الكريم ، لا سيما المستشرق الناقد ، حيث قالوا بأنّ ارتباطه بالتاريخ المحيط به جعله بشريّاً ، وهنا يمكن دراسة الآيات المكية وتنوّعها ، وكذلك المدنية وتنوّعها ، لكي نبطل هذه المقولة مثلًا ، فعندما يقولون بأنّ السور المكيّة سور قصار ؛ لأنّ المخاطب بها هم قريش وأقحاح العرب ، وليس أهل الكتاب ، وأنّ النبيّ قد فقد ثقافته العربيّة بالذهاب إلى المدينة واحتكاكه بأهل الكتاب ، فهنا يمكن لدراسة المكّي والمدني أن تساعد في العثور على نصوص وسور مدنية تمتاز بخواصّ السور المكيّة من هذه النواحي مثلًا وبالعكس ، مما يشكّل عنصراً مساعداً على استخدام النبي نظام السور الطويلة في مكّة ، أي في الفضاء الذي كان فيه يعيش مع العرب الأقحاح الأميين ، وأنّ ظاهرة التفصيل في البيان ليست مدنيّةً فقط . ولهذا فقرائن المدنيّة والمكيّة كثير منها قرائن ترجيحيّة وليست قطعيّة ؛ لأنّ الكثير منها مشتركٌ بين المكّي والمدني ، غاية الأمر أنّ الطابع العام للمكّي يغلب عليه هذه القرينة ، فيما الطابع العام للمدني تغلب عليه القرينة الأخرى ، فليست الأمور محدّدات رياضيّة ، وإنّما هي معطيات غالبية عامّة . 5 - مجال تفسير القرآن الكريم وتقويم روايات النزول ، فإنّ دراسة موضوع