حيدر حب الله

132

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المكّي والمدني تساعد في تصحيح بعض روايات النزول وإبطال بعضها الآخر وبالعكس ، فعندما تكون هناك آية ثبت لدينا نزولها في مكّة ، فهذا يعني بطلان أحد تفاسيرها الذي لا يتناسب مع النزول في مكّة ، بل يتناقض معه ، أو يعني ترجيح رواية في أسباب النزول على رواية أخرى ، وهنا علينا الترجيح العلمي بين معطى التفسير ومعطى الوثيقة التاريخية والتحليلية لمدنيّة السورة أو الآية أو مكيّتهما ، وكثيراً ما وقعت بين المفسّرين مثل هذه الأمور التي ناقش بعضهم في تفسير بعضهم الآخر من زاوية أنّ الآية لا تتحمّل هذا التفسير بعد نزولها في مكّة ، وعدم نزولها في المدينة ونحو ذلك ، وهذا ما نجده مبثوثاً في كلمات المفسّرين للكتاب الكريم . ولعلّه لهذه الأمور وغيرها وجدنا في بعض الروايات المرويّة عن الصحابة والتابعين وعن أهل البيت النبويّ ، التفاخر بمعرفة المكّي والمدني ، وأين نزلت هذه الآية أو تلك ، وكأنّ معرفة ملابسات النزول ومكان النزول وظرفه المحيط ، ممّا يساعد المفسّر على وعي أكبر بالآية القرآنية الكريمة وعلاقاتها بالآيات الأخرى . إلى غير ذلك من الفوائد التي تنتج عن دراسة موضوع المكّي والمدني ، والتي تعدّ أحد تطبيقات موضوع الوعي التاريخي المساعد على فهم كتاب الله تعالى . 403 - عدم نفي آية ( وأكثرهم للحقّ كارهون ) للتعدّدية والديمقراطيّة * السؤال : 1 - في أكثر من مكان صرّحتم بأنّ أكثر الناس معذورون ، وبنيتم على ذلك اتجاهكم في التعدّدية الدينية . ألا يتعارض هذا المبنى مع التصريحات القرآنية التي تذمّ الكثرة ، مثل قوله تعالى : ( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) ، مع قوله