حيدر حب الله
12
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لنا بها إلا عبر النصّ نفسه ، فالله ورسوله أعلم بما يليق بساحته سبحانه ، فكلّ ما ورد في النصّ توصيفاً لله صحّ لنا جعله اسماً . وقد عدّ العلامة الطباطبائي ( الميزان 5 : 357 - 358 ) الأسماء الإلهيّة التي وردت في القرآن الكريم فبلغ بها حدود 127 أو 128 اسماً ، أمّا في السنّة الشريفة فالعدد يبلغ رقماً أكبر من ذلك بكثير ، يكفي في هذا ما جاء في دعاء الجوشن الكبير على تقدير تصحيح نسبته إلى الإمام - حيث ضعّفه سنداً غير واحدٍ من العلماء مثل العلامة الشعراني رحمه الله - وفي الأحاديث أيضاً ترقيمات مختلفة للأسماء ، من تسعةٍ وتسعين ، إلى أربعة آلاف ، إلى فكرة أنّه لا حدّ لها ولا حصر . المعنى الثاني : وهو معنى فقهي شرعي ، وهو أنّه لا يجوز إطلاق أيّ اسم على الله تعالى إلا إذا كان وارداً في الكتاب والسنّة المعتبرة ، أمّا ما لم يرد ، مثل قولنا : واجب الوجود ، أو الذات الإلهية المقدّسة ، أو الضرورة الأزليّة ، أو غير ذلك ، فهذا لا يجوز لنا إطلاقه على الله سبحانه من الناحية الشرعيّة . وفي الحقيقة يوجد هنا اتجاهان بين علماء المسلمين بمذاهبهم : الاتجاه الأوّل : وهو الاتجاه الذي يحصر الأسماء بما ورد في النصّ لا غير ، ويحرّم التسمية بغير ذلك ، والمنطلق في ذلك عندهم : 1 - إنّ كلّ صفة من الصفات التي نطلقها لتصبح اسماً له تعالى إنّما نبتدعها من حيث عقولنا القاصرة ، وقصور عقولنا يفضي إلى إطلاق صفة قاصرة على الله تعالى ، فيها جهة نقص نحن لا ندركها ، أو على الأقلّ يحتمل ذلك جدّاً ، وبناء عليه فلا يجوز لنا إطلاق أيّ اسم على الله تعالى تحذّراً واحتياطاً في الكلام غير اللائق بشأنه سبحانه ، وسدّاً للذرائع وإغلاقاً لباب الفساد ، ومن ثمّ نقصر في