حيدر حب الله
11
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
368 - توقيفيّة أسماء الله ، والموقف من تسميات الفلاسفة له تعالى * السؤال : هذه أوّل مرّة أقوم فيها بمراسلتكم ، فأودّ منكم الصدر الرحب الواسع والتماشي مع عقلي البسيط ، سؤالي هو : يقول المشهور أنّ أسماء الله توقيفيّة ، أفلا يرد عليهم هذا الإشكال وهو أنّه لو كانت توقيفيّةً كما تقولون فكيف تصفون الباري تعالى بأنّه واجب الوجود ، علماً أنّ هذه التسمية لم ترد في الشرع ؟ فهل هذا الإشكال وارد عليهم أم لا ؟ * توقيفية الأسماء - وهي مفهوم يغاير مفهوم الترجمة إلى غير اللغة العربية ، ومال بعضهم إلى الشمول له - مقولةٌ مشهورة أرسلها بعضهم إرسال المسلّمات ، وقيل بأنّها كانت أحد أسباب انفصال أبي الحسن الأشعري عن المعتزلة ؛ لأنّه تشدّد في قضية توقيفيّة الأسماء ، وهي قد تفيد معانٍ عدّة ومقاصد مختلفة بالتحليل الأوّلي : المعنى الأوّل : وهو معنى فلسفي كلامي ، وهو أنّ الأسماء التي هي لله تعالى لا يعرفها إلا الله سبحانه ، وأنّ كلّ اسم أنتم تطلقونه على الله تعالى مثل واجب الوجود أو الضرورة الأزلية مثلًا ، لا يُعلم أنّه من أسمائه ؛ لاحتمال أنّه يحتوي على جهة نقص يتعالى الله سبحانه عنها ، فالتوقيفية هنا لا ربط لها بالترخيص الشرعي أو الحرمة الشرعية ، بل هي حكاية عن أنّ الأسماء التي تليق بالله تعالى لا معرفة