حيدر حب الله

101

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ناجزة بمجرّد الاعتقاد بالمبدأ العقائديّ الأوّل يحيل العقل إلى عقل مستقيل مستريح ما دام غير معترف بنتائجه المخالفة لأيّ مبدأ عقدي ، ومعنى ذلك أنّ ثمّة أصالة للفكر والبحث العلمي في علم الكلام عند العلامة الطباطبائي ، وعندما تكون الأصالة للبحث الحرّ فهذا معناه انحسار سلطة التقليد التي يراها العلامة نفسه المجال لاكتساب التعصّب السلطة المطلقة وصيرورة الهيمنة له في جميع المسائل العقيدية على حدّ تعبيره ( المصدر نفسه : 117 ) . وهذا الإيمان المطلق أو شبه المطلق لدى العلامة بأصالة التفكير كلامياً يمكن اعتباره الثورة الفلسفية في علم الكلام ، أي هو تأثير الفلسفة في الكلام عبر الطباطبائي ومن سبقه ولحقه ، مع سكوتنا عما إذا أصيبت الفلسفة بهذا الداء أم لا . ثالثاً : إنّ منطق الإجماع الذي يرفضه العلامة قد سرى - من وجهة نظره - إلى بقية العلوم والمعارف الإسلامية كالتفسير والفقه والأصول ، يقول العلامة الطباطبائي : « ما يؤسف له في هذا الشأن أنّ هذا المنهج تجاوز المسائل الكلاميّة وأخذ يمتدّ إلى المعارف الإسلامية الأخرى كالتفسير والفقه والأصول وغيرها ، بل سرت هذه الروح وأثارت العاصفة حتى في العلوم الأدبيّة مثل الصرف والنحو والمعاني والبيان ، حتى أنّنا إذا قمنا بجولةٍ في ربوع تلك العلوم لواجهتنا قوالب وتصانيف عجيبة مثل الحنفية والشافعية ، الكوفيين والبصريين ونظائر ذلك ، بحيث تبادر كلّ مجموعة لتوجيه عقائدها المذهبية الخاصّة ، وتأويل حجج الآخرين وأدلّتهم » ( رسالة التشيّع في العالم المعاصر : 117 ) . وهذا النص يشير إلى تحفّظ العلامة عن الإجماع لا بوصفه وسيلة ضعيفة في العلوم ذات الطابع العقلاني أو التعقّلي فحسب ، بل حتى العلوم ذات الطابع