حيدر حب الله
102
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الكشفي والتعبدي ، وهي نقطة تبيّن لنا أنّ العلامة لم يكن له موقف ميداني من الإجماع - أي الإجماع في ميدان علم الكلام - بل كان له موقف معرفي عام منه . ج - من نتائج منطق الإجماع في الفكر الديني عند العلامة إعادة بلورة التراتبية المعرفيّة للأدلّة في عالم الإثبات الديني ، فمن الطبيعي أن يكون النصّ الديني المتمثل بالكتاب والسنّة على الصعيد الإسلامي هو الأساس والمنبع المعرفي لأيّ باحث ديني يضع في مهماته كشف الموقف الديني من قضية عقدية تكوينية أو غير عقدية . . لكنّ نفوذ منطق الإجماع أدّى - وفق نظر العلامة - إلى تأخير الكتاب والسنّة وتراجعهما من الناحية الرتبية إلى الوراء لصالح الإجماع ، ومن هنا يرى العلامة بأنّ ذلك قد أدّى إلى نوع من الشكلانية الاستدلالية للكتاب والسنّة ، إذ تحوّلت وظيفتهما إلى وظيفة تشريفية صورية فيما اتخذ الإجماع موقعيّةً أشدّ قوّة ومتانة ( المصدر نفسه ) . وكمؤشّر ميداني على هذه الظاهرة ، يرى العلامة أنّ العلماء ولتأكيد عقائد مذاهبهم صاروا يطرحون إجماع أهل مذهبهم أولًا ، ومن ثم يتعرّضون للدليل القرآني والحديثي ، والنتيجة المترتبة على هذا التقديم الذي يخفي وراءه موقفاً إزاء درجات القيمة المعرفية للكتاب والسنّة والإجماع هي تركيز الباحث نظره على محاولة تأويل النصوص لصالح مفاد الإجماع ، وهو أثر يرى العلامة أنّه سرى حتى إلى العلوم الأدبيّة من النحو والصرف وغيرهما ، يقول : « . . على أساس ذلك نفسّر ما يذهب إليه أبناء كلّ مذهبٍ من هذه المذاهب ، وهو يستدل في إثبات عقائده الخاصّة بإجماع قومه أولًا ، وبالكتاب والسنّة ثانياً ، ثم يقوم بعد أن يتمسّك بإجماعات أهل مذهبه ليقلّل من أهميّة أدلّة الكتاب والسنّة التي يسوقها الآخرون ، وهو يؤوّلها صراحةً ودون محاباة كي يهرب من حجيتها وما تلزمه به ،