حيدر حب الله
99
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
فقد جاء الحديث فيه على النحو التالي : عن سفيان بن السمط ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إنّ الله إذا أحبّ عبداً ابتلاه وتعهّده بالبلاء ، كما يتعهّد المريض أهله بالطرف ، ووكل به ملكين فقال لهما : أسقما بدنه وضيّقا معيشته وعوّقا عليه مطلبه حتى يدعوني ، فإنّي أحبّ صوته ، فإذا دعا قال : اكتبا لعبدي ثواب ما سألني ، فضاعفاه له حتى يأتيني ، وما عندي خير له » . وروى البيهقي في ( شعب الإيمان 7 : 146 ) عن أبي هريرة أنّه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إنّ الله عز وجل إذا أحبّ عبداً ابتلاه ليسمع صوته » . وورد الحديث أيضاً بصيغة : « إنّ الله إذا أحبّ قوماً ابتلاهم » ، وذلك في مصادر الحديث عند أهل السنّة . وهذا الحديث يجرّ إلى تحليل قضيّة مفصليّة في موضوع البلاء والابتلاء ونزول العذاب ، وخلاصتها - من وجهة نظري المتواضعة - أنّ أمامنا في النصوص الدينية عدّة مجموعات تتعرّض لنزول المصائب بشخص أو أمّة - سواء كانت هذه المصائب بلاءً وعذاباً أو امتحاناً وابتلاءً واختباراً - وأهمّها ما يلي : المجموعة الأولى : ما يفيد أنّ المصيبة أو النازلة التي تنزل تكون بمثابة الابتلاء الذي يُهدف منه اختبار قدرة الإنسان وصبره وإيمانه ، تماماً كما هي الدنيا التي تعدّ بنفسها داراً للاختبار والامتحان والابتلاء ، فليست المصيبة شيئاً استثنائيّاً خارجاً عن المنطق العام للابتلاء في الحياة الدنيا . المجموعة الثانية : وهي تؤدّي نفس مضمون المجموعة الأولى مع إضافة خصوصيّة ، وفي هذا السياق يأتي هذا الحديث وأمثاله ، بمعنى أنّ الله يبتلي العبد ليوفّر له مناخاً للأوبة إليه والتضرّع والدعاء ، فقد يقوم شخص بأفعال الخير فيعلم الله من نفسه الخير ، فيجازيه بمزيد من التقريب له إليه ، وذلك بأن يُنزل به