حيدر حب الله
100
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ابتلاءً ، لكي يجرّه أكثر فأكثر إلى الدعاء والتضرّع والعودة إلى الله والإحساس الروحي به والذي هو الغرض الأصلي من الحياة في الفلسفة الدينية . وهذا لا يعني أنّ الذي لا ينزل به الابتلاء لا يكون محبوباً لله ، بل غاية ما يعني أنّه من الممكن أنّه لا يحتاج لنزول الابتلاء ؛ لأنّه يعود إلى الله ولو من دون ابتلاء ، فيكون أكمل من الذي ابتلي . فالابتلاء هنا معناه توفير الله فرصةً للإنسان الذي يكون محبوباً لله تعالى ويعلم الله صلاحه وأنّه سوف يرجع بقلبه إلى الله عندما تشتدّ عليه الأمور ، ويكون ذلك مساحةً جديدة له لتقوية علاقته بالله سبحانه . إنّ الابتلاء هنا فرصة يوفّرها الله لمن يجد في قلبه الخير والإيمان أو مقوّماتهما ، فبعض الناس يحتاجون لهزّات في الحياة لكي يشتدّ إيمانهم ، فعندما يعلم الله الخير فيهم ويحبّهم فهو يوفّر لهم مثل هذه الهزات . المجموعة الثالثة : وهي التي تشير إلى الابتلاء الهادف لإسقاط الإنسان في المزيد من الخسارة والهلاك ، وذلك يكون على شكل عقوبة له على أفعال أقدم عليها ، فعندما يفسد الإنسان ويطغى قد يبتليه الله سبحانه بالمسرّات والمضرّات ، عقوبةً له على طغيانه ، فيزداد هذا الإنسان طغياناً بهذه المسرّات والمضرّات المبتلى بها ، بدل أن تكون عنصر عودة له إلى الضمير والوجدان والحقّ ، وهذا يعني أنّه إذا أحبّ الله عبداً ابتلاه ، وكذلك إذا أبغضه قد يفعل معه الشيء نفسه ، وهذا معنى أنّ الله يمدّ أهل الكفر والضلالة ، ويمتّعهم إلى حين ، ويبتليهم بالعافية ، كما أنّ هذا هو معنى الإمهال بوجهٍ من الوجوه . المجموعة الرابعة : وهي التي تشير إلى البلاء والعذاب والغضب الإلهي ، وهي نصوص كثيرة تدلّ على ذلك من حديث القرآن الكريم عن الأقوام الذين نزل بهم البلاء والعذاب على أشكالهما .