حيدر حب الله
571
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يؤخذ بكلّه أو يترك بكلّه ، خصوصاً الأمور البارزة التي تربك الناس ويتعرّض الشخص معها إلى القيل والقال ؟ * أ - التواضع مفهوم يقابل التكبّر ، وهما يعبّران عن علاقة بين طرفين ، فإذا شعر الإنسان بإحساس أنّه أكبر من شخصٍ ما ، ثم مارس هذا الشعور عبر تعبير اجتماعي علائقي معيّن ، فهو متكبّر ، وإذا أحسّ بأنّه أقلّ من الآخرين أو مارس ما هو أقلّ من مستواه في علاقته معهم فهو متواضع . مثلًا ، لو كان عالماً كبيراً ثم ناقشه شخص جاهل بمناقشة سخيفة ، فطبيعة الموقف تستدعي أن يعرض عنه أو لا يهتمّ به ، لكنّه مع ذلك ينصت إليه ويستمع وكأنه يستفيد منه ، فهذا نقول عنه بأنّه بنى علاقة تواضع مع الشخص الآخر . وهكذا لو كان غنيّاً من شأنه ركوب أفخم السيارات لكنّه عندما يناديه صديقه للصعود معه في سيارة بائسة فهو يستجيب ولا يتمنّع ، وهذا ضربٌ من التواضع ، فالتواضع هو علاقة بين شخصين كالتكبّر ، ولهذا تحدّث علماء الأخلاق عن التواضع ناسبينه إلى طرف آخر ، كما تحدّثوا عن التكبّر كذلك ، فقالوا : التكبّر على الله ، والتكبّر على الرسل ، والتكبّر على الناس ، بحيث يرى نفسه أعظم وأهمّ من الآخرين ويتنامى عنده هذا الشعور بالعظمة . وهذا كلّه يعني أنّ مقولتي : التكبّر والتواضع لا علاقة لهما بنفس طبيعة عيش الإنسان ، ما لم نأخذ بعين الاعتبار طرفاً آخر ، يعيش الإنسان حالةً نفسية معه تنعكس سلوكاً اجتماعياً ، فنفس الحياة الرغيدة ليست تكبّراً ، كيف وهذا سليمان النبي عليه السلام كانت حياته من أفخم الحياة وأعظمها ، وكان سلطانه كبيراً ولم يتّهم بالتكبّر ، بل هو دعا الله سبحانه أن يكون له ملك لا ينبغي لأحد من بعده ، ولم يسمّ هذا تكبّراً وعظمة ، بل قد استجاب الله تعالى دعاءه وأمدّه بالعطاء غير