حيدر حب الله
562
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وأعتقد أنّ نتائج باهرة سوف تظهر . وسنفهم بشكل أوضح أموراً لطالما سخرنا بها ، سنعرف معنى قولهم : تساوي السرّاء والضراء ، وسندرك بروحنا - لا بفكرنا فقط - معنى قوله تعالى : ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) ( الحديد : 23 ) . ومع الأسف ، فقد حصلت انتكاسات في بنيات التفكير في حياتنا ، ضيّعت فرصاً كبيرةً على الإنسان ، وفَقَدَ الإنسان - بالغرق في عالم الدنيا والتقانة والماديات - مساحات كبيرة من وجوده ، بات يتعاطى معها بسخرية واستهزاء وغرور لم يفضيا به إلا إلى الفردية والوحشة والغربة والتي هي ميزات هذا العصر كما يقولون . ثانياً : لست مختصّاً بعلم النفس أو بالعلاج النفسي ، ويحتاج الأمر لمراجعة ذوي الاختصاص حتى لا نقول ما لا علم لنا به ، لكنّني أعتقد أنّنا بحاجة لعلاجات نفسيّة لا تقوم فقط على الأدوية ، بقدر ما تقوم على إحداث تبدّلات في المفاهيم والتصوّرات ، لنرى الأشياء من حولنا بطريقة مختلفة . إنّ الكثير من مشاكلنا لا تكمن في الواقع المحيط بنا فقط ، بل في المفاهيم التي تحكم رؤيتنا وردّة فعلنا إزاء هذا الواقع ، فهذه المفاهيم كنت دائماً أشبّهها بأنّها مثل أقراص الدواء ، قد يدخل مفهوم إلى أعماقنا فيغيّر كلّ آلامنا ، وقد يدخل آخر فيلوّث كلّ وجودنا . أقترح الذهاب نحو عيادات نفسية تهتمّ بهذا الجانب ، أي جانب تغيير المفاهيم ورؤيتنا للحياة . فكثيراً ما نكون مثاليين نقارن دوماً بين المثال وواقع حياتنا الزوجيّة ، فيما المطلوب أن نكون أيضاً واقعيين ، وهناك قد نرى أنّ هذا الزوج أو تلك الزوجة ليسا بهذه المثابة من الشرّ ، بل فيهما من نقاط الإيجابيّة عناصر كثيرة .