حيدر حب الله

563

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وهناك مفهوم ديني ذكرته بعض الروايات وحِكَم الأخلاقيين والعرفاء يقول : لا تنظر في الأمور الدنيوية إلى من هو فوقك ، بل انظر إلى من هو دونك حتى تقنع ، فلا تطلب الدنيا ، وأمّا في الأمور الروحية والمعنويّة والعلميّة فانظر إلى من هو فوقك ، كي تستمرّ في الارتقاء ، وهذا مفهوم لا يعني التكاسل عن بناء الدنيا ، بقدر ما يعني عدم الطمع فيها والمثاليّة في تحقيق أحلامها . وقد جاء في الحديث المعتبر عند كثيرين ، عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لحمران بن أعين : « يا حمران ، انظر إلى من هو دونك ، ولا تنظر إلى من هو فوقك في المقدرة ، فإنّ ذلك أقنع لك بما قسم لك ، وأحرى أن تستوجب الزيادة من ربّك ، واعلم أنّ العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين ، واعلم أنّه لا ورع أنفع من تجنّب محارم الله ، والكفّ عن أذى المؤمنين واغتيابهم ، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق ، ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزئ ، ولا جهل أضرّ من العجب » ( الشيخ الصدوق ، علل الشرائع 2 : 559 ) . ثالثاً : إذا تعرّضت المرأة لظلمٍ حقيقي من الرجل ، وليس لوهم الظلم ، فعليها أن تكون قويّة ، وأن تقتنع بأنّ القوّة حقّ ، وليست القوّة في المرأة عيباً كما يريد المجتمع أن يوهمنا ، لأنّ المطالبة بالحقوق ورفض الظلم مبدأ إنساني وديني معاً ، لا فرق فيه بين ظلمٍ وظلم ، والرجال الظالمون يجب مواجهتهم لكفّ أذاهم ، تماماً كالنسوة الظالمات والمقصّرات يجب التعامل معهم بما يفرض عليهم وعليهنّ إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه . ومن هنا ، يمكن الاستعانة بكلّ عناصر القوّة المحيطة بالمرأة ؛ للضغط على