حيدر حب الله

561

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

* ما يبدو لي عدّة أمور : أولًا : على المستوى الذاتي ، فإنّني أعتقد أختي الكريمة - ومن منطلق ديني - بأنّ الانفتاح على الله تعالى يعطي للإنسان الكثير من الطمأنينة ، إنّ المفاهيم الدينية بالغة الأهميّة في هذا المجال ، فمفهوم ابتلاء المؤمن ، ومفهوم الصبر وحسناته ، ومفهوم أنّ الجنّة لا تنال إلا بتحمّل المشاقّ ، ومفهوم التأسّي بأهل المصائب من الأنبياء والأولياء والأوصياء ، ومفهوم التوكّل على الله ، ومفهوم الرضا بقضاء الله وبما قسم والقناعة بما قدّر ، ومفهوم أنّ الدنيا قنطرة وجسر فقط ، ومفهوم البكاء ومناجاة الله ودعائه وذكره . . وغيرها من المفاهيم الدينية الثابتة في الكتاب والسنّة يمكنها أن تفتح حياة الإنسان لو طبّقها على عالمٍ آخر . وعندما أقول : عالم آخر ، فهذه الكلمة ليست مبالغة أو تلاعباً لفظيّاً ، إنّها حقيقة ، إنّ العلاقة مع الله عالمٌ آخر ، ومحبّة الله علاقة تذوب أمامها العلاقات الأخرى ، فأوّل شيء أراه - من منطلق اهتماماتي الدينية - هو التأسيس لعلاقة أخرى مع الله في بُعدها الإيماني والروحي ، تنفّس كلّ الضغوط والاحتقانات ، وتصنع من المصائب والآلام موادّ وحججاً وذرائع للكلام مع الله سبحانه والانفتاح عليه وتلمّس كرمه . إنّني أؤمن بقوّة بأنّ العرفاء والمتصوّفة اكتشفوا سرّ الدين ، وعرفوا أنّ روح الدين هو هذه العلاقة الروحية الرائعة بهذا المقدّس المتعالي ، وإذا كنّا نختلف معهم في بعض الأمور وبعض الجوانب المعرفيّة فإنّ البعد الروحي في التجربة المعنوية والعرفانية يظلّ أرقى ما في وجود الإنسان المؤمن ، فلننفتح على الله ، ولا يبقى ديننا فقهيّاً فقط ، ولا كلاميّاً فقط ، ولا تاريخيّاً فقط ، ولا جداليّاً فقط ، بل ولا دنيويّاً فقط ! ولنذهب في رحلة سعيدة في ربوع هذه الذات المقدّسة المتعالية ،