حيدر حب الله
539
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وأقام معها مدّة هكذا يفعل ومولاها لا يعلم ، فحملت منه الخطاب ووضعته سرّاً . فلما أدرك البلوغ نظر إلى أمّه صهاك ، فأعجبه عجيزتها ، فوثب عليها وفجر بها مراراً ، فحملت منه ووضعت بنتاً ، فلما ولدتها خافت من مولاها ، فلفّتها في ثوب وألقتها بين أحشام مكة ، فوجدها هشام بن المغيرة ، قيل : إنّه مولاه ، وقيل غيره ، فحملها إلى منزله ورماها عند خدمه ، فربّتها وسمّيت حنتمة ، فلما بلغت نظر إليها الخطّاب ، فسافحها فأولدها عمر ، فكان الخطاب أباه وجدّه وخاله ، وكانت حنتمة أمّه وأخته وعمّته . . » ( كتاب الأربعين : 576 ) . ويمكن التعليق : 1 - إنّ هذا النصّ أكثر تفصيلًا ووضوحاً في بيان تسلسل الأحداث ، وهذه هي الرواية التي تجعل عمر ابن زنا ، ولكن لديّ سؤال : ما دامت وضعتها سرّاً كيف عرف الراوي لهذه القصّة كلّ تلك المعلومات ؟ ومن هو الذي تأكّد من هذه الأحداث المتسلسلة التي تفصل بينها سنوات طويلة حتى يكبر الصغير ويشيب الكبير ؟ لو أخبرنا نبيّ معصوم بهذا الخبر لصدّقنا وقلنا أعلمه الله به ، لكنّ سياق الحديث لا يفهمنا من أين عرف الراوي - الذي لم نعرف حتى اسمه - كلّ هذه التفاصيل ، وليس في النصّ أنّه قد قصّ عليه القصّة صهاك أو الخطاب أو حنتمة أو أيّ شخص آخر ، فكيف يمكن الاعتماد على مثل هذا النقل من شخص يرجع إلى القرن الحادي عشر الهجري ؟ 2 - لم نعرف ما هو كتاب الملل والنحل ؟ وأيّ كتاب يقصد ؟ لكن راجعنا ما توفر من كتب الملل والنحل فلم نعثر على هذا الكلام ، والعلم عند الله . النصّ السابع : وهو كلام العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) ، حيث قال : « قال العلامة - نوّر الله ضريحه - في كتاب كشف الحق ، وصاحب كتاب إلزام