حيدر حب الله
527
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
معتمداً له ، ونحن لو تأمّلنا في نصَّي كلّ من صاحب إحقاق الحقّ والريحاوي سوف نستنتج ما يلي : أولًا : إنّ الريحاوي المتوفى قبل حوالي المائتي عام فقط ، أي في القرن الثالث عشر الهجري ينقل القضية بصيغة ( وروي ) ، ولا نعرف المصدر ولا السند ولا غير ذلك ، ولعلّ المصدر هو نفس من نقل عنه في إحقاق الحقّ . ثانياً : إنّ ما نقل في شرح إحقاق الحقّ يرجع إلى روايتين إحداهما تصف بياض الوجه ونوره وصفاً مجازياً واضحاً ، وهي الرواية الثانية والثالثة ، فعندما تضع وجهاً أبيض ناصعاً مع شعر أسود بحسب الرواية ، وتكون عناصر الجمال الأخرى متوفّرة ، فسوف يكون الوجه كالقمر ليلة البدر ، وهذه تعابير مجازية نستخدمها إلى يومنا هذا . على أنّني لم أفهم الوجه في تناقل هذا التوصيف لهذه المرأة الطاهرة ، فبأيّ حقّ يتمّ نقل هذا الوصف بهذه الطريقة عنها ، وهي المرأة المصونة الطاهرة بنت النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ؟ ! إنّ هذا التوصيف يجرح مشاعر المؤمنين المحبّين لفاطمة ( وأنا حذفت بعض المقاطع الشعريّة من النصّ ؛ لأنني رأيت ذلك لا يليق ) ، علماً أنّ الرواية الأولى غريبة ، فكيف تسأل أمّ سلمة رجلًا ليصف لها السيدة الزهراء ؟ ! ألم ترها بنفسها ؟ ! صحيحٌ أنّ أنس بن مالك ربما يكون رأى الزهراء عليها السلام وهي صغيرة ، أو لأنّه صغير ؛ حيث ينقل أنّه كان له من العمر عشر سنوات عندما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلّم إلى المدينة المنوّرة ، وكان أنس خادم النبي كما هو معروف ، لكنّ هذا لا يجعلنا نفهم كيف أنّ أم سلمة تسأله عن فاطمة والمفروض أنها كانت تراها ، فهي جزء من البيت النبوي ؟ ! وكيف ينقل أنس بن مالك هذه القصّة ؟ ! بل كيف يجرؤ أن يسأل عن