حيدر حب الله

528

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

صفة امرأةٍ مستورة ؟ وكيف يحقّ لأمّ سلمة - وهي الممدوحة على لسان النبي - أو لغيرها وصف امرأة مصون مثل الزهراء عليها السلام لرجلٍ آخر ؟ ! هذا كلّه يجعلني أضع هذه الأحاديث في عداد الغريب حقّاً ، البعيد عن الثقافة العربية والإسلاميّة ، حتّى لو أردتُ أن أحتمل أنّ التوصيف كان للزهراء عليها السلام في صغرها ، لكنّها على أيّة حال واضحة في التصوير المجازي لموضوع البدر المنير ، فلا علاقة لها ببحثنا . ثالثاً : إنّ الرواية الأولى التي تنقل عن ابن سنان القرماني ، لا سند ولا مصدر لها أيضاً ، فكيف يمكن الاعتماد عليها ، والقرماني هذا متوفى عام 1019 ه - ، أي في القرن الحادي عشر الهجري ، فما هو مصدره في هذه المعلومة التي ينقلها عمّا قبل ألف عام من تاريخه ؟ رابعاً : إذا كانت هذه الحالة النورانية في وجه السيدة فاطمة الزهراء طارئة ، وقد حصلت لمرّات معدودة فلا بأس ، لكنّ ظاهر الحديث قد يقال إنّه يفيد استمراريّة هذه الحال ، وهنا قد يُتساءل : لو كانت هذه المرأة تشعّ نوراً من وجهها ، وأريد من هذا المعنى الحقيقي للكلمة ، بحيث تتمكّن عائشة زوجة النبيّ من وضع الخيط في سمّ الخياط والغزل على نور وجهها ، لو صحّ هذا بشكل دائم لعُدّت هذه من ظواهر الإعجاز المتواصلة في حياة أهل المدينة ، ولتدفّقت النسوة للنظر إليها ، وملاحظة هذه الظاهرة الغريبة الخارقة للعادة ، ولو كان هذا الأمر صحيحاً فلماذا لم ينقل لنا ذلك سوى في رواية ضعيفة متأخّرة زمنيّاً ؟ وكيف يمكن مع تكثر الدواعي لنقل مثل هذا الحدث المستمرّ طيلة حياتها سلام الله عليها ، كيف يمكن عدم حصول كثرة في التناقل لهذا الموضوع ؟ بل حتّى بين الشيعة لا يوجد عين ولا أثر لهذا الحديث سوى قصّة النور الذي