حيدر حب الله

515

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

لقد رأينا أنّ الحوزات الدينية انقسمت إلى فريقين في طريقة التعامل مع هذا الوضع ، فبعضهم شمّر عن سواعده للتأسيس للدخول في هذه المرحلة بالعمل الجادّ والمضني ، لتربية أجيال مفكّرة حقيقيّة ( مطهّريّة ، وصدريّة و . . . ) ، فيما رأينا البعض الآخر الذي ننتقده هنا قد جلس ينعى الإسلام ويصدر الفتاوى ، دون أن يقوم بأيّ تطوّر معرفي منهجي يُذكر ، بل ظلّ خطابه يعود لعصر الجدل المذهبي القديم ، وتحكمه الثقافة التعبويّة أكثر من الثقافة العلميّة . عاشراً : بعيداً عن المستوى المستقبلي ، وبعيداً عن الضرورات المعرفيّة الحاليّة ، لنذهب قليلًا إلى المستوى الأخلاقي الذي أفرزته هذه الآليّة من المواجهة التي اعتمدها بعضهم ، فنحن لو ذهبنا نحو مواقع الشبكة العنكبوتيّة والفضائيات والكتب ولغة الصحافة الثقافيّة ، لوجدنا أنّ الحرب بين المتديّنين تفرض على الإنسان أن يطأطئ رأسه خجلًا في بعض الأحيان ، فالعبارات التي يتمّ تبادلها وتتنامى يوماً بعد آخر لتشكّل أدبيات الخلاف الفكري ، تدخل في مأزق أخلاقي رهيب ، عند الأطراف كافّة . وردّة فعل بعض الذين حوصروا وصدرت بهم الفتاوى وغير ذلك باتت عنيفة جدّاً ! ! فهل نجحنا ( ! ) في الانتقال بأخلاقيّات الخلاف من مرحلة حسنة إلى مرحلة كارثيّة ؟ ! وهل كانت الأساليب التي استخدمت ناضجة لتأهيلنا لمرحلة أكثر أخلاقيّةً لبناء خلاف صحّي وسليم ؟ إنّ اللغة لغة شوارعيّة في بعض الأحيان وهي سوقية وهابطة . والغريب أنّ بعض الشخصيّات ينشر هذه اللغة الحوارية الهابطة في كتب ، ويفتخر بأنّها منجز فكري له ! ! حادي عشر : أمّا العذر الذي يقدّمه بعض المنفتحين في تضييقهم أو استخدامهم مثل هذه الأساليب في حقّ من يعمل معهم ، سواء أفرط في