حيدر حب الله
516
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
إصلاحيّته أم كان محافظاً بينهم ، فهو غير منطقي ، بل لابدّ لهم أن يقابلوا السيئة بالحسنة ، وأن يعطوا للآخرين علماً بأنّ أسلوبهم فيما بينهم لا يشبه أسلوب الآخرين ، فهم لا يمارسون هذه الطرق مع من يعمل معهم بحجّة أنّه يحرجهم ، بل يجب أن يربّوا الناس على أنّهم يحترمون اختلاف الآراء والأساليب فيما بينهم ، رغم أنّهم لا يوافقون بعض من هو معهم في أفكاره أو أسلوبه ؛ وذلك ليقدّموا أنموذجاً مختلفاً . نعم لو أخلّ من يعمل معنا بقانون العمل ، فمن حقّنا أن نحاسبه ، لكن لمجرّد أنّه يعمل معنا لا يعني ذلك أنّ من حقنا أن نعاقبه على أمور لا علاقة لها بعمله معنا واتفاقه الوظيفي ، فليست الحركات الفكرية تنظيمات حزبية شموليّة بالضرورة ، حتى نحرم الناس من التعبير عن آرائها التي نختلف معها بها ، لمجرد أنها تعمل معنا في وظيفةٍ ما . ثاني عشر : إنّني مؤمن بأنّ الحلّ لكل هذه المشكلة هو بمشروع بعيد المدى - بتنا نشهد إرهاصاته والحمد لله في بعض الحوزات المباركة - يبدأ من قرار تاريخي في الحوزة العلميّة يتنبّه له المراجع الكرام ، بإعادة النظر في كلّ النظام التعليمي والبنائي والتربوي ، وإخراج الحوزات وطلابها من قمقم الفقه والأصول إلى رحابة الفكر العالمي ، فنحن بحاجة لفكر عالمي وليس فكر محلّي ؛ لأنّ الفكر المحلّي ينتج إسلاماً محليّاً . وإلى جانب ذلك كلّه ، البدء بإعداد أسراب من العلماء المتخصّصين في الجوانب الفكريّة المختلفة ، والتأهيل النفسي الذي يخرجنا من أزمة الهويّة ، والتفكير بعيد المدى الذي يدفعنا لوضع خطط استراتيجيّة لتفادي مشاكلنا الداخليّة . وأمّا البقاء على هذه السياسة تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنّني أخشى معه من نهاية مظلمة ، والعياذ بالله تعالى وحده .