حيدر حب الله
513
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أصحاب رغبة في الشهرة أو المواقع ، لكن نحن نتكلّم عن وظيفة المؤسّسة الدينية تجاه هذا الواقع كلّه . ثامناً : المحور الأساس هو ما أشرتُ إليه غير مرّة ، ألا وهو الإقرار بتغيّر قواعد اللعبة في عصرنا الحاضر ، يجب أن نقرّ بقواعد جديدة للعبة أفرزتها التوازنات والأوضاع الجديدة ، وأنّ الأساليب القديمة للإقصاء لم تعد تنفع ، بل سيكون لها مردودات سلبيّة على المدى البعيد وعلى جيل الشباب الصاعد . إنّ فهم قواعد اللعبة الحديثة ووعي تعقيدات الواقع وتوازناته ، يمكنه أن يفيد كثيراً هنا في وضع آليات مختلفة لضبط عملية الاختلاف فيما بيننا . كما أنّ هناك نقطة مهمّة للغاية وهي تفهّمنا للنقد الذي يمارسه الآخرون ، فنحن في عصر شبهة نوعية ، وفي عصر شكّ نوعي ، وفي عصر إحباط نوعي ، وعلينا أن نترقّب حركات نقديّة ضدّ الفكر الديني ولو داخل الوسط الديني نفسه ، فلو وعينا بهذه السياقات لتفهّمنا الكثير من الإشكاليات التي يثيرها الشباب ، ومنهم الشباب الحوزوي نفسه ، ولتعاملنا معها بمنطق الحوار المستوعب لا الهجوم والتصفية . إنّ وعي مرحلتنا الزمنيّة ضرورةٌ بالغة لكي نعرف أنّ حالات النقد الواسعة على الدين هي إفراز لتعقيدات كثيرة في مجتمعاتنا ، وعلينا أن نتعامل مع هذه الظواهر كالطبيب الذي يفهم المرض ويعيه دون ممارسة وصايةٍ على أحد . وقلّة خبرتنا بهذه المجالات وعدم وجود وعي سياسي في إدارة الخلاف الفكري ، يفضي عادةً إلى تصادمات رهيبة . إنّ حركة النقد الواسعة اليوم - لو قرأنا السياق الذي يحيط بالأمّة - لعلمنا أنّها يجب أن تقع وجوباً أنطولوجياً ، فالفلاسفة العقليّون يقولون بأنّ نظام العالم نظام ضروري ، وأنّ الأشياء محكومة لنظام الضرورة العليّ وقانون الحتميّة السببي ،