حيدر حب الله

512

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

لا يصحّ عندما يقوم طالبٌ أو فاضل أو عالم في الحوزة العلميّة بطرح رأي جديد ، أن نثور عليه بعنف وهياج ، بل أن نحضره لندوات بحثيّة وحلقات نقاش علميّة هادئة ولا تستهدف تصفيته الشخصية ، فنستفيد من طرحه ونصحّح ما أخطأناه أو نصوّب له طرحه ، ويرى الجميع أنّه يشكّل وجهة نظر لها خصوم نقّاد أيضاً وأنّ هؤلاء النقاّد حضاريّون وعلميّون في مواجهتهم للآخر ، بدل أن نصبّ جامّ غضبنا عليه ونثور هائجين بلا وعي ضدّه ، مما يقدّمه شخصيّةً مظلومةً للرأي العام ، فيتمّ التعاطف معه ، ونصنع من حيث لا نشعر شخصيّات لخصومنا ورموزاً يلتفّ حولها كثيرون ! ! إنّ مجرّد النقد الحضاري العلمي الهادئ لا يسمح بظهور فكرة المظلومية ، على خلاف الهجوم التصفوي والتحريضي والتسقيطي . وشعوبنا العربية والإسلاميّة من طبيعتها أن تتعاطف مع المظلوم ولو بعد حين . سابعاً : إنّنا نعرف الكثيرين من الذين لو لم نتعامل معهم بهذه الطريقة ، لما ذهبوا إلى أقصى اليمين أو أقصى اليسار ، ولو استخدمت طرق استيعابيّة معهم لما باتوا اليوم حجر عثرة أمام الفكر الديني ، أو يشكّلون قلقاً كبيراً للمرجعيّة الدينية ، بل لو نعموا بالحرية الفكريّة في أوساطنا لما اشتدّت الكثير من انتقاداتهم ، ونحن نعرف أنّ طريقة الهجوم التي تستخدمها بعض الأوساط الدينية وأساليب التسقيط لا يستطيع الكثيرون ضبط أنفسهم تجاهها أخلاقيّاً ، فيسقطون في الانفعال المضادّ الذي يزيدهم تشدّداً وإفراطاً في النقد ، فنكون بذلك قد نقضنا غرضنا ولم نقدّم شيئاً . طبعاً أنا لا أريد أن أنزّه النقّاد أو أصحاب الأفكار الجديدة أخلاقيّاً ، فقد رأينا من بعضهم ما يضحك الثكلى تارةً ، وما يجعل الولدان شيباً أخرى ، وكثير منهم