حيدر حب الله
511
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
سادساً : عندما نطبّق هذا المنطق في داخل مؤسّسة علميّة وتعليمية وبحثية ، فهذا سيؤدّي في نهاية المطاف إلى نظام فكري أحادي القطب ، وسيمنع طلاب العلوم الدينية من جرأة المعرفة والتفكير ، وسيزرع - وقد رأينا ذلك ونحن شهداؤه للتاريخ - الرعب في نفوسهم ، حتى ليخشى أحدهم أن يناقش في أيّ أمر من أمور المحرّمات الفكرية التي تتسع وفق هذا الوضع يوماً بعد يوم في مساحتها ودوائرها ، فهل هذه السياسة الاستراتيجية ستؤدّي إلى بعث النشاط والحيوية في الجسم العلمي والبحثي داخل الحوزات العلميّة أم العكس هو الذي سوف يحصل وقد حصل ؟ وهو أن يصبح الدين مع السياسة مع الأعراف ثلاثة أقطاب يحرم الحديث فيها ، وهي الأقطاب التي تشغل أهمّ مفاصل حياة مجتمعاتنا العربية والإسلاميّة . فلنرجع قليلًا للتاريخ لنرى كيف أنّ العصر البويهي ( الشيعي ) كان العصر الذهبي في تاريخ الفكر الإسلامي ، وهو نفسه العصر الذي شهد فتح الأبواب أمام العلماء والأدباء والشعراء والفلاسفة والمتكلّمين والفقهاء والمحدّثين وعلماء الطبيعيات والرياضيات للنقاش والإفصاح عن كلّ ما يريدونه ، حتى أقرّ بذلك أكثر نقّاد التاريخ الإسلامي شراسةً ، واعتبروا هذا العصر هو عصر الأنسنة في تاريخ المسلمين . بينما خذوا عصور القهر والقمع للعلماء والمذاهب والفقهاء والفلاسفة وعدم الترحيب بحياة علمية زاخرة بالتنوّع ، مثل العصر الأموي والسلجوقي ( والعصر العبّاسي في محنة خلق القرآن وما تلاها ) لنرى كم تراجع حال المسلمين معهم على الصعيد الفكري ! ! إنّ هذه الزاوية مهمّة أيضاً في دراسة المشهد بعيون تنظر للآفاق ، ولا تنظر تحت أرجلها فقط . لقد ذكر الإمام الخامنئي حفظه الله في رسالته التاريخيّة للحوزات العلميّة ، أنّه