حيدر حب الله

503

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الحياة الاجتماعية عن فهم الدين ، فعندما يدخل المسجد يبكي في الدعاء إلى حدّ تبلّل لحيته ، لكنّه بمجرد أن يخرج يغتاب الناس ؛ لأنّ الثقافة المتبلورة للدين هي ثقافة غير اجتماعيّة . إنّ الدين أتى لتذكير الإنسان بأشياء هي في الأصل موجودة عنده ، ولإعطائه أشياء أخرى جديدة ، فكلّما رجعنا إلى الوجدان والضمير والصفاء الروحي والفطرة الصافية البسيطة ، بعيداً عن تعقيدات الفلاسفة وضجيج الخلافات الفكرية ، كان بالإمكان الاقتراب أكثر من رسالة الدين ، فالدين قبل كلّ شيء خاطب وجدان الإنسان ، بل هو في جزء مهمّ منه ليس سوى صوت الوجدان الآتي من الخارج هذه المرّة . وإذا اقتربنا أكثر من رسالة الدين نكون قد سمحنا له بمزيد من التأثير في حياتنا ، لتكون العلاقة جدليّة ثنائية هذه المرّة . فالوجدان البسيط الصافي للبشر هو وقود للدين ، والضمير والفطرة هما اللذان ينادياننا باستحضار هذا الوجدان مقدّمةً لحلول المزيد من القيم الدينية في حياتنا . د - وأمّا على صعيد عنصر الشرّ في الإنسان ، فمن أبرز أمثلته رجال السلطة الذين يواصلون استغلالهم للدين منذ قرون ، ويلعبون به كما يشاؤون ويؤثرون في الكثير من رجال الدين . هذا كلّه ينتج أنّ إصلاح الدين لحياتي بعد غياب عصر الوحي ليس كإصلاحه لها في عصر الوحي ، ففي عصر الغياب يجب أن أبدأ من الذات الإنسانية لكي أصلح فهمها للأشياء ، منطلقاً من قواسم مشتركة بين الدين والوجدان والعقل ، ثم أسمح لها بالدخول إلى الحقل الديني لفهم الدين وتفصيلاته ، فإذا تمّ ذلك أنتجنا فهماً نفترض أنّه أفضل للدين ، فإذا حصل هذا الأمر انتقلنا إلى مرحلة إصلاح الحياة عبر الدين ، فيما يعني الدين من مساحات الحياة .