حيدر حب الله
502
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ضَعِيفاً ) . وأمّا جانب الشرّ من حياة الإنسان ، فهو المصالح التي تتلاعب بالدين أو ضدّه ، فتعيق قدرته على الاستمرار . وهذا كلّه يعني أنّنا نخطأ عندما نظنّ - كما هي الحال السائدة في أوساط كثير من المتديّنين - أنّ مشاكل مسيرة كرة الإيمان كلّها ترجع إلى عنصر الشرّ في الإنسان ، وكذلك نخطأ عندما نطهّر البشر ونصوّر كلّ أخطائهم في مجال الدين على أنّها من مستلزمات المنطق الطبيعي للأشياء ، خلافاً لما يميل إليه أمثال الدكتور عبد الكريم سروش . ج - لو طبّقنا هذا الكلام على ما ذكرتموه في سؤالكم ، فسوف نرى أنّه كلّما كنّا متخلّفين في عمليّة الفهم السليم انعكس ذلك تخلّفاً على الدين الذي يحلّ في عقولنا ، والذي يحرّك الإنسان هو فهمه للدين لا واقع الدين ، مثل وجود حيوان خلفك فإنّ الذي يحرّكك للهرب منه هو علمك بوجوده لا نفس وجوده فقط . إذاً فالأداء الديني تابعٌ بدرجة كبيرة لفهمنا للدين ، وفهمُ الدين عملية بالغة التعقيد كفهم سائر الأمور ، فإذا كانت عقولنا صغيرة أنتجت فهما مختزلًا للدين ، وإذا كانت عقولنا كبيرة أنتجت فهماً أفضل . وهذا كلّه يؤكّد لنا أنّ سلامة الفهم مرحلة تسبق أيّ شيء . وطبعاً سلامة الفهم في حدّ نفسها ليست مسألة بسيطة ، بل هي بنفسها عقدة العقد كما يراها فلاسفة المعرفيّات . ولكي أضيء على المشكلة المعرفيّة في الفهم ألفت نظركم إلى أنّ المسلمين في بعض الأحيان غرقوا في الجانب العقائدي للدين أو التاريخي القصصي ، ولم يدخلوا إلى الدين المعاملي ، فتجد اليوم مجتمعات إسلامية بأكملها تنزع نحو فهم الدين على أنّه ظاهرة صوفية غنوصية ، وهذا يؤدّي إلى غياب