حيدر حب الله

493

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الإسلاميّة - من حيث يشعرون أو لا يشعرون - بممارساتهم الفجّة الصلفة للدين ، ووضعوا قرناً أكيداً بين صورتهم غير السويّة وبين القيم الدينية ، ونماذج سفك الدماء والقهر والعنف بمختلف أشكاله التي بتنا نراها من بعض التيارات الإسلاميّة الدموية يمكنه أن يلحق بالإسلام ضربةً قويّةً على يد المؤمنين به مع الأسف الشديد ، والله وحده نسأل العافية والسلامة في الدين والدنيا . 351 - أليست التقية نفاقاً وازدواجيّة وتأسيساً لأزمة ثقة بين أبناء المذاهب ؟ ! * السؤال : هناك من يرى أنّ التقيّة عند الشيعة ، وهي التي وردت فيها الكثير من الأحاديث عن أهل البيت ، من قبيل : « التقية ديني ودين آبائي » ، تؤسّس لمشاكل كثيرة مع الآخر ، منها أزمة الثقة ، بل أيضاً مع الذات نفسها ، من ناحية أنها تعطي للشخصيّة الشيعية حالة من النفاق والازدواجية ، ما هو رأيكم في هذا الموضوع ؟ * إنّ ما يفهم من القرآن الكريم والسنّة الشريفة - بصرف النظري عن تفاصيل مباحث التقيّة - أنّ للتقية معنيين أساسيّين ، هما : المعنى الأوّل : تقيّة الخوف ، وهي تهدف لحماية النفس من الخطر في مواضع الاضطرار ، وهذا المعنى يكاد يتفق عليه المسلمون ؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى يقول : ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) ( النحل : 106 ) ، ويقول : ( إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) ( آل عمران : 28 ) ، ففي كلّ موضع يشعر الإنسان فيه بالخطر الكبير على نفسه أو أهله أو من يتعلّق به من المؤمنين ، نتيجة الإفصاح عن دينه أو فكره أو ما يعتقد به ، يمكنه أن يمارس التقيّة بالمقدار الذي تتطلّبه الأمور .