حيدر حب الله

494

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وليس هناك استثناء في هذه القاعدة التي يدعمها العقل والمنطق العقلاني إلا في حالتين : الحالة الأولى : أن تكون هناك ضرورة عليا تتطلّب الإفصاح ، بحيث يرخص دم الإنسان أو يهون وقوعه في الضرر والحرج لأجلها ، وهذا ما ذكره الإمام الخميني مراراً في فتاويه المتعلّقة بقضايا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الصعيدين السياسي والاجتماعي العام ، فعندما نكون بالخيار إمّا أن نضحّي أو أن يتعرّض الدين للزوال والتلاشي ، ففي هذه الحال تجب التضحية ؛ لأنّ القضية تتبع الأهميّة من جهة ، ووجود بعض التشريعات الأساسيّة التي يُعلم من الشارع سبحانه وتعالى أنّه لا يقبل بالتهاون بها مطلقاً وفي كلّ الظروف من جهة أخرى . الحالة الثانية : أن تستدعي التقيّة سفك دمٍ حرّمه الله تعالى ، وهنا يقول مشهور الفقهاء بأنّه لا تُشرع التقية في الدم ، فإنّها جعلت لحقن الدم فإذا بلغ الدم فلا تقيّة ، فلا يمكنني بمبرّر التقيّة أن أقتل مسلماً أو كافراً غير محارب ، على خلاف في امتدادات الحالة الثانية مطروح في كلمات الفقهاء . وهذا المعنى الأوّل للتقيّة تشهد له النصوص الكثيرة والقواعد الشرعيّة والعقليّة والعقلائيّة أيضاً . المعنى الثاني : ما أسمّيه التقية الأسلوبيّة أو تقية المداراة ( على تفصيل بينهم في معنى تقية المداراة في اصطلاحهم ) ، وهذه هي التي ربما سبّبت بعض المشاكل في العلاقات بين الشيعة والسنّة ، فالذي يتصوّره كثيرون هو أنّ هذه التقية تعني النفاق والكذب والازدواجية والتلاعب ، بحيث لا يمكن بناء ثقة بين الشيعي وغيره ما دام مفهوم التقيّة قائماً ؛ لأنّ الشيعي سوف يستخدم التقية وينفي أمام الآخرين عقائد يعتقد هو بها ، لا لأنّه يخشى أن يُقتل ، بل لكي يجذب الآخر أو