حيدر حب الله
477
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مبرّر شرعي أضع جهود عشرات الآلاف من الطلاب في بعض النصوص الدينية ، ثم أترك كلّ هذا الكمّ الهائل من النصوص كي يتناولوه - إذا أرادوا - من باب الفسحة والتنزّه ! أرى ذلك غريباً عن الثقافة الدينية ، ولا أظنّ أن قائل تلك الفكرة التي ذكرتموها يقبل بهذا ، كيف والتفقّه في الدين - ممّا حثنا القرآن الكريم عليه - لا يقتصر على الفقه ، بل هو تأمّل في الدين كلّه ، بفقهه وأخلاقه وتاريخه وعقائده وغير ذلك . وما نقوله يشهد عليه تاريخ علماء المسلمين من المذاهب كافّة » . 4 - إنّ بعض المشاكل التي نواجهها على هذا الصعيد تكمن في أنّ معايير الإقناع غير مجدية بالنسبة لهذا النوع من الناس ، فقلّة احتكاك المبلّغ المسلم والداعية والمفكّر والمثقف والعالم والفقيه بهذا النوع من الإشكاليّات يضعف عنده قدرة الردّ فيها ؛ لأنّ لكلّ مناخ معرفي أساليبه البرهانية والإقناعية ، فنحن في القضايا الشرعية يمكن أن نستخدم وسائل استدلالية وإقناعية معيّنة لا تنفع بالضرورة في مثل مشاكل النقد الديني العام ، وهكذا الحال في البحث الفلسفي في أنّ وسائله الإقناعية والبرهانية مختلفة أيضاً ، لهذا يقلّ عندنا وجود من لديهم دُربة على مثل هذه الموضوعات لكي تناولوها بأسلوب يؤثر حقاً فيمن استحكمت عندهم هذه الإشكاليات . وهذه المسألة تحتاج لورش عمل في المؤسّسات والمعاهد الدينية توفّر تأهيل بعض المهتمّين والعلماء لمجموعة من الخصائص التي تمكّنهم من الخوض في هذا المضمار بجدارة ونجاح إن شاء الله . وهناك عمل - والحمد لله - على هذا الصعيد ، لكنّ الحاجات ما تزال أكبر . 5 - إنّ واحدة من الأساليب المؤثرة في مواجهة حركة النقد الجديد للدين ،