حيدر حب الله
476
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المختلفة وبطريقة تحفظ لتلك المجالات خصوصيّاتها شيء آخر ، خذوا هذا المثال : أحد الباحثين انتقد تشكيكات الهرمنوطيقيين في معرفة مراد المؤلّف ، بالاستناد إلى السيرة العقلائيّة وإمضاء الشارع لهذه السيرة . أعتقد لو أنّ باحثاً مشبع الذهن بنظريات التأويل والهرمنوطيقا المعاصرة قرأ مثل هذا النقد لأثار ذهوله ، فالهرمنوطيقي لا يبحث في الحجيّات ولا في التنجيز والتعذير ، وإنّما في الجانب المعرفي الواقعي للأمور ، حتى لو عمل كلّ البشر بهذا فهذا لا يعنيه ، فهذا مثل الفيلسوف الذي يذهب إلى القول بأصالة الوجود ، مع أنّها عقليّة عنده ولكنّها بعيدة عن الذهن العقلائي ، فيما أصالة الماهية أصالة عقلائية بحسب تعبير المحقّق الإصفهاني ، فالعقل الأصولي أوجب وقوع باحثنا العزيز في خطأ منهجي ؛ إذ ليست كلّ العلوم تدار بالذهنية الأصولية ، كيف وعلم الفقه والأصول من شؤون عالم الاعتبار ، وكثير من البحوث الأخرى من شؤون عالم الواقع والحقيقيات ، كما قال العلامة الطباطبائي والشهيد المطهري ، حتى لو لم نوافقهما في مساحة فكرتهما . أعتقد أنّه يجب أن لا نستخفّ بإشكاليات وتحدّيات العلوم الأخرى . وحتى لو تغاضينا عن هذا كلّه ، هل هذا الرأي موافقٌ للقرآن الكريم والسنّة الشريفة وتعاليمهما ؟ إنّ أقلّ من عُشر القرآن - على المشهور - هو في الفقه ، فهل مقتضى التدبّر في القرآن الكريم أن نترك التسعة أعشار الأخرى ؟ وهل كانت بنية النصّ القرآني في آيات الأحكام تحتاج لدقّة وتعمّق بينما بُنيَة غيرها لا تحتاج لشيء ؟ فما ظنّك بكتب الحديث الكلامية التي تحتاج إلى الكثير من البحث والتنقيب وحلّ أنواع المعارضة بينها ، وتحقيق أسانيدها ومتونها ، واستخراج ما فيها من أفكار وقيم وحقائق عبر المقارنات والمقاربات بينها ، كأصول الكافي والتوحيد وكمال الدين و . . للصدوق ، وغيرها من الكتب ، فبأي