حيدر حب الله
475
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مطالبون بأن نفكّر بجدّية أكبر في توزيع الأدوار بحسب الحاجات المنتشرة على مختلف اختصاصات العلوم الإسلاميّة ، كعلم الفقه والأصول والتاريخ والكلام والفلسفة والعرفان والحديث والقرآنيات وغير ذلك . والمؤسف أنّ بعضنا اليوم ما زال يستخفّ بالدراسات القرآنية والحديثية والفلسفية والكلامية والتاريخية ، ويراها من شؤون المطالعة والثقافة العامّة ، ويصرّ على أنّ الفقه والأصول هما مفتاح حلّ كلّ مشاكل المسلمين . وقد قلت يوماً في حوار أجري معي حول قضايا التعليم في الحوزات الدينية ، حيث وجّه لي سؤال حول هذه القضية ، ما نصّه : « لست أدري ما هو المبرّر الديني لمثل هذا القول ، أليس من وظيفة الحوزة العلميّة تربية جيل من علماء العقيدة يستطيع مواجهة أمواج النقد العاتية القادمة من الداخل الإسلامي الآخر ومن الخارج معاً ؟ كيف ستخرّج علماء كلام كما كان المفيد والمرتضى - وليس مجرّد جدليين مماحكين - إن لم تتمّ تربيتهم بطريقة متفوّقة ومعمّقة ؟ ألم تواجه الحوزة العلميّة منذ الستينيات وإلى يومنا هذا مدارس الفلسفة الحديثة ، المادية ومن أتى بعدها ؟ فلو لم يكن عندنا مثل العلامة الطباطبائي والجيل الذي تعلّم على يديه كيف كان يمكن أن نواجه مثل هذه الأمور ؟ هل برواية صحيحة السند ؟ أم بمسألة فقهية تقوم على التوثيق التاريخي ؟ وهذا هو القرآن الكريم يتعرّض لأوسع نقد من الكتّاب الغربيين والمسلمين ، ويخرجون لك منه عشرات التناقضات ، هل يمكن - دون تربية جيل من المتعلّمين في القرآنيات - مواجهة هذا كلّه ؟ وهل يمكن بمنطق التبسيط الاستخفاف بكلّ هذا الواقع . نعم علم الأصول والفقه لهما قدرة تدريبية عالية على تنشيط الذهن في عمليّات التحليل وقراءة النصّ ، لكنّ مجرّد إعطاء القدرة شيء وتفعيل هذه القدرة في المجالات