حيدر حب الله

474

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بالتعليق على تلك المنشورات الإلحادية بما استطعنا ، فهل هذا الفعل صحيح أم يعدّ ترويجاً لأفكارهم ؟ وإذا كان يعدّ كذلك فهل المستوى الإسلامي قاصرٌ عن إزاحة الشبهات الثقيلة التي أثقلت كواهلنا ؟ * 1 - إنّ بعض العلماء - والحمد لله - قاموا وما يزالون بدراسة هذه الإشكاليّات التي تتحدّثون عنها وأمثالها ، وقد كتبوا وحاضروا في ذلك بشكل موسّع ، لهذا لا يمكنني القول بأنّ هذه الإشكاليات لا تجد من يجيب عنها اليوم . وأكثر من اهتمّ بالإجابة عنها هم المشتغلون بالعلوم العقليّة والفلسفية من العلماء والمثقفين والباحثين سواء في العالم العربي أم في سائر البلدان الإسلاميّة . 2 - إنّ تصدّي هؤلاء العلماء يبدو لي غير كافٍ ، لا من حيث عدم قوّة ما يطرحون ، بل من حيث إنّ حجم الإشكاليات - كمّاً وكيفاً - يحتاج لجهود أوسع ، فأكثر الإشكاليات ذات الطابع الكلامي التي يتصدّى لها العلماء هي تلك الإشكاليات المذهبيّة ، بينما الإشكاليّات العامّة التي تطال الإسلام كلّه أو الدين كلّه قد تكون نسبة الاشتغال عليها أقلّ ، ومع ذلك فهي موجودة والحمد لله . وهذا ما يستدعي أن يتداعى العلماء والمفكّرون والمثقفون لتوزيع الأدوار ومعرفة حجم تأثيرات الإشكاليات كلّها ، وعدم الانشغال بزاوية من المشاكل على حساب زوايا أخَر قد لا تقلّ أهميّةً وخطورةً عنها . 3 - إنّ أحد أسباب الإحساس بعدم حضور المفكّر الإسلامي في مواجهة إشكاليّات ما يسمّى اليوم بالإلحاد الجديد ، هو أنّ المؤسّسة الدينية الإسلاميّة قدّمت نفسها إمّا بطابع الفقه والأصول كما عند الشيعة ، أو بطابع علوم الحديث والشريعة كما عند أهل السنّة ، وأدّى هذا الأمر إلى انشغال أعداد أكبر من الحاجة بشؤون أبحاثٍ قد يكفي فيها عدد أقلّ من طلاب العلوم الدينية . من هنا فكلّنا