حيدر حب الله
473
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أو أخلاقيات ، فليس عنده عقل قادر على إبداع الأمور الاعتبارية التي تهدف تنظيم الاجتماع ، وإنّما يُقدم على ما يُقدم عليه دون أن يعي النتائج ، بل بدافع غريزي قهري ، فلا تدرك النحل أيّ شيء عن نظام حياتها ، بل كلّ نحلة مجهّزة بطريقة تلقائيّة ذاتية غريزية نحو فعلها ، دون أن تدري بأنّ فعلها هذا سيشكّل جزءاً من منظومة بالغة التعقيد . أمّا الإنسان فله قدرة الوعي النظري والعملي ، وله قدرة إدراك الأشياء إدراكاً واعياً ، كما له قدرة فهم غايات أفعاله ، وله قدرة وضع معايير تنظيمية لتحسين حياته ، أمّا ما هي التنظيمات والقوانين والأخلاقيات التي تنسجم مع مصالحه العليا فهذا أمرٌ يختلف فيه الناس ، رغم اشتراكهم جميعاً في الإنسانيّة . وخلاصة القول : إنّ الإنسانية بمفهومها المعاصر ليست سوى صيغاً تنظيمية لحياة البشر يفترض أنصارها أنّها الأفضل لهم ، لا أنّها جزء لا يتجزّأ من المكوّن الخَلْقي الإنساني الوجودي لهم ، فإنّ هذا الأمر يحتاج لدليل ، تماماً كالمنظومة الأخلاقية الدينية التي تدّعي أنّها المتناسبة مع الفطرة ، فإنّ هذا يحتاج أيضاً إلى دليل ، ولا تكفي فيه إنسانيّة الإنسان أو تميّزه عن الحيوان ، فإنّ تميّزه عن الحيوان إنّما يكون بأصل وجود عقل نظري وعملي له ، لا بهذه النتيجة من نتائج العقل العملي ولا بتلك النتيجة من نتائج العقل النظري خاصّة . 345 - حركة الإلحاد الجديد ، التقصير أمامها والموقف تجاهها * السؤال : هناك الكثير من الملحدين يروّجون لإلحادهم ، ولم نرَ رداً صادّاً عن وقوع مثل هذه المآسي في الثقافة البشريّة ، فالكثير من العلماء والمثقفين لا يؤدّون مسؤوليتهم في إنقاذ المجتمعات من مثل هذه الأفكار هذا أولًا . وثانياً نحن نقوم