حيدر حب الله
462
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
النقطة الثانية : العلماء مرجعيّة في القضايا الفقهيّة ، فنحن نرجع للفقيه لكي يقول لنا ما هو معيار الإسلام والكفر ؟ وبماذا يصبح الإنسان مسلماً ؟ وكيف يخرج المسلم عن الإسلام ؟ إنّ هذه المعايير يبحثها الفقيه ويحاول استنباطها من النصوص الدينية ، وهي وظيفته التي يعنى بها وتقع ضمن اهتماماته ، وتكون قناعاته ذات سمة إلزاميّة فيها لمقلّديه . أمّا أنّ زيداً من الناس هو مشركٌ أم كافر أم فاسق أم سنّي أم شيعيّ أم زيدي أم . . فهذه ليست من وظائف الفقيه والعالم ، بل هي من وظائف الإنسان نفسه ، فعليه أن يطالع أو يراجع أو يستمع إلى وجهات النظر المختلفة في الموضوع ، ثم يحدّد هل القاعدة الفقهيّة تنطبق على هذا الشخص أم لا ؟ لهذا لا أجد صحّةً لما يتصوّره الكثير من عموم الناس من الرجوع إلى الفقيه لتحديد تشيّع ابن عربي أو تسنّنه ، أو لتحديد أنّ فلاناً إلى أيّ مذهب ينتمي ، فهذه موضوعات ، وتشخيصها ليس من شأن الفقيه ، بل من شأن المكلّف ، تماماً كتشخيص أنّ هذا الماء الذي هو أمامي هل هو نجس أم طاهر ؟ فإنّ هذا من شؤون الإنسان نفسه ، وهو عليه أن يطبّق القاعدة ، وليس من وظيفة الفقيه ولا صلاحيّاته الملزِمة للآخرين ، فلو توصّل الفقيه إلى أنّ وفاة أبي حنيفة كانت عام 156 ه - ، وكان هذا الفقيه هو المرجع الأعلم في المسلمين ، لكنّ مؤرّخاً معاصراً له توصّل إلى أنّ أبا حنيفة توفّي - كما هو الصحيح - عام 150 ه - ، فإنّ المؤرّخ ليس ملزماً بقناعة هذا الفقيه ، ولا عامّة الناس ملزمين بالانحياز للمرجع ضدّ هذا المؤرّخ ، فلا تقع مثل هذه القضايا في دائرة عناصر التقليد والمرجعيّة . فإذا راجعتَ وجهات النظر في مذهب ابن عربي واقتنعت بوجهة النظر التي تقول بتشيّعه أو أقنعتك وجهة النظر التي تقول بتسنّنه أو نصبه ، فإنّ بإمكانك أن