حيدر حب الله

461

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والصوفيّة ، حيث اتهمهم التيار السلفي السنّي بالتشيّع ، فيما انقسم الشيعة الإماميّة في الموقف منهم ، وذهب غالبيّة السنّة للقول بأنّهم من أهل السنّة . وأحياناً تنطلق القضيّة من وجود نصوص منقولة أو موجودة في كتب هذا العالم تبعث على الالتباس ، وأحياناً أخرى نجد رغبةً لدى كلّ طرف للفوز بهذا المفكّر الكبير والعقل المبدع ؛ لأنّ الإتيان به إلى هذا المذهب أو ذاك هو مكسب لهذا المذهب إذا صحّ التعبير ، فتجد بعض الأشخاص يهتمّون بإدخاله في مذهبهم نتيجة ذلك . وقد يكون السبب هو اختلاف المعايير ؛ فأنت تجد أنّ القول بتفضيل عليّ على أبي بكر - ولو مع تصحيح خلافة أبي بكر - يراه بعض أهل السنّة تشيّعاً ، ولهذا اتهموا الكثير من المعتزلة بالتشيّع ؛ لأنّهم يقولون بذلك ، حتى قال أحد المعتزلة قولته : « الحمد لله الذي قدّم المفضول ( أبا بكر ) على الفاضل ( علي ) » . بينما لا يرى الإماميّة هذا تشيّعاً ؛ لأنّ لكلّ مذهب فهمه الخاصّ للإطار العامّ للتشيع والتسنّن ونحو ذلك من المقولات . ويجب أن ننتبه لأمر بالغ الأهميّة هنا ، يتعلّق بالمتصوّفة والمعتزلة ، فالتصوّف والاعتزال لم يكونا مذهباً أو طائفة ، فقد تجد من جميع المذاهب من هو معتزلي ، وكذلك الحال في المتصوّفة والعرفاء . إنّ التصوّف والاعتزال منهجٌ فكري ونسق اجتهادي وتيار ثقافي أكثر منه مذهباً أو طائفة ، كما هي الحال مع الشيعة الإماميّة أو الزيدية أو السنّة ، هذا الأمر أوقع الكثيرين في التباسات عميقة في فهم معتقدات المعتزلة والصوفيّة ، بل في كثير من الأحيان يبدو لي أنّ الصوفي لا يهتمّ أساساً بالقضيّة المذهبيّة ، وأنّ الاهتمام الصوفي والعرفاني بالمذهبيّات شهد نشاطاً مطّرداً منذ عصر صدر الدين الشيرازي ( 1050 ه - ) ، حيث اقتربنا أكثر من مَذْهَبَةِ العرفان وتشييعه ، وهذا موضوع طويل وله تشعّبات كثيرة .