حيدر حب الله
447
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
مرموقة ، مثل خلاف الدكتور شريعتي مع خصومه ، مع أنّ الطرفين يعملان لخدمة الإسلام ، ورغم ذلك يصل بهما الأمر حدّ مهاجمة بعضهم بعضاً ، وهكذا الحال لو أسقطنا الأمر على الواقع اللبناني ، فالسيد موسى الصدر عندما وفد إلى لبنان وقف أمامه وعارضه علماء كبار كانوا معروفين في الساحة آنذاك قدّس الله سرّهم . سؤالي هو : هل الحقّ مبهم حتى على أصحاب العقول الضخمة والحرّة ؟ فكيف بنا نحن ؟ ! * عادةً يمكن أن نقول بأنّ أسباب الاختلاف ترجع إلى أحد عنصرين عامّين ، وربما إلى الاثنين معاً أحياناً : العنصر الأوّل : هو العنصر الذاتي ، وهو ميول الإنسان وذاته ومصالحه التي تجرّه إلى إنكار الحقّ أو معاندته ، ثم محاولة إقناع ضميره - إذا ما كان حيّاً أو صاحياً - بأنّ الأمور لم تصل إلى حدّ مخالفة القيم الأخلاقية أو الشرعيّة ، وغالباً ما يبتلي الإنسان بهذه الحالة ، سواء على مستوى حياته الفردية أم على مستوى الحياة العامّة . وكلّ فئات المجتمع - عدا من عصمه الله - يمكن أن تكون عرضةً لطغيان النفس وتسويلاتها وتلبيساتها ، لا سيما على مستوى تزيين الباطل وتقبيح الحقّ . العنصر الثاني : وهو العنصر الموضوعي ، فليس كلّ الحقّ واضحاً بشكل دائم ، بل تلتبس الأمور وتتداخل أحياناً ، فيختلط الحقّ بالباطل ، فترى كلّ فريق في كلامه حقّ وفي كلامه باطل ، وغالباً ما يكون ذلك في حالات الفتن التي تأتي كقطع الليل المظلم ، فيضيع الإنسان فيها ويصبح من المتوقّع أن يقع في أخطاء ومواقف غير سويّة ، مهما كانت القصود سليمةً ومهما كان الضمير صاحياً . عندما ندخل في القضايا الكبرى ، في الفكر والدين والاجتماع والسياسة