حيدر حب الله
448
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
والأخلاق والقيم ، فنحن نواجه بين التيارات المتنازعة واقعاً من النوع الأوّل والثاني ، نعم لا يمكننا اتهام أحد في قصوده وميوله ما لم يثبت لنا ذلك بحجّة علميّة أو شرعيّة ، لكن لا يمكننا نفي ذلك عن أحد . بل نحمله على الأحسن ونلتمس له العذر رغم احتمالنا القصود والميول السيئة . المشكلة أنّ الناس تربّت ولفترات طويلة على أنّ الكبار لا يمكن أن يختلفوا ، وإذا اختلفوا لا يمكن أن يتنازعوا ، ولكنّ واقع الحياة ليس كذلك ، والتاريخ يصدع بأعلى صوته أنّ الصالحين قد يخوضون في صراع مرير حرباً ضروساً ضدّ بعضهم من حيث لا يعلمون ، وهنا من الضروري الجمع بين ثقافة الحمل على الأحسن وثقافة الوعي ؛ لأنّ الاستخدام غير السليم لثقافة الحمل على الأحسن يفضي إلى صيرورة الإنسان غافلًا وساذجاً ، كما أنّ الإفراط في ثقافة الوعي والنقد يمكن أن يذهب بنا ناحية اتهام الناس بغير علم ، فعلينا إذاً أن نؤسّس لذواتنا قناعةً بأنّ أحداً غير متعالٍ عن الخطأ إلا من عصمه الله ، وأنّ من هم دون ذلك بشرٌ يخطؤون ويصيبون ، ويطيعون ويعصون ، ونحن نحملهم على الأحسن ولا نفحص في نوايا الناس ، في الوقت نفسه الذي نحكم عليهم بأيّ تهمة لو كانت بأيدينا أدلّة دامغة عليها ، ولا نبرؤهم من التهم عندما تثبت عليهم بحجّة أنهم من الكبار ؛ فالدين علّمنا أنّه من الخطأ العفو عن معاصي الكبار وجرائمهم ، وحصر التشدّد بمعاقبة الصغار إذا ارتكبوا معصيةً ، فكلّنا أبناء آدم ، وكلّنا في الحقوق والواجبات سواء ، فمن أخطأ وثبت عليه الجرم ، فليأخذ ما يستحقّ ، بلا تمييز بين الكبير والصغير ، ومن لم يثبت الجرم عليه لا يحقّ لنا إسقاطه أو إقامة العقاب عليه لمجرّد التهمة والظنّة والشكّ ، لا فرق في ذلك أيضاً بين أن يكون كبيراً أو صغيراً ، ولو أنّ كلّ واحدٍ منّا صان لسانه عن الاستعجال في التهمة أو