حيدر حب الله
433
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الأربعين . وفي رأيي المتواضع إنّه لا يوجد دين مجرّد من ممارسة أتباعه لمجموعة من العقائد والطقوس الشعبية التي لم ينصّ عليها بنحو الخصوص في ذلك الدين ، فإن كانت هذه العقائد والطقوس مما ينسجم مع القواعد والأطر العامة في ذلك الدين اكتسبت شرعيّتها من تلك القواعد والأطر ، وإن كانت مخالفة لتلك القواعد والأطر اعتبرت بدعة . وإذا افترضنا ديناً لا يمارس أتباعه هذا النمط من العقائد والطقوس ، فهذا لا يدلّ على وعي اتباع ذلك الدين ، بل يكشف عن عدم تغلغل ذلك الدين في وجدان الناس ومشاعرهم وعواطفهم . قبل مدّة كنت حاضراً في جلسة مع مجموعة من أتباع المدعو أحمد الحسن الذي لقّب نفسه ب - ( اليماني ) ، وقبل أن نتفرّق أسمعني أحد أتباعه نشيداً من جهاز الموبايل يعبّر فيه المنشد عن مشاعره وعواطفه تجاه الدعوة وصاحبها ، فالتفت إلى صاحبي وقلت له : هذا يعني أنّ دعوة هذا الرجل قد أصبحت من العقائد الشعبية ، ولم تعد نظرية أو فكرة . ولعلّ ممّا يعدّ من الممارسات الدينية الشعبية ذلك النشيد الذي حفظه لنا التاريخ عندما وصل النبي ( ص ) إلى المدينة : طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع ، فقد كان هذا ممارسة دينية شعبية بحتة ، ولم يخطر في بال ذلك المجتمع أنه لابدّ أن يسأل عن شرعيّة هذه الممارسة ، كما أنّ النبي ( ص ) لم ينههم . والحمد لله والحقّ يقال : إنّ مذهبنا لا يجمد على النصوص ويسمح للناس بممارسة الشعائر والعقائد الشعبية ضمن القواعد والأطر الشرعيّة ، وهناك الكثير من المرونة في كيفية التعاطي مع التراث ، ولسنا نعاني من الإشكاليات التي يعاني منها غيرنا ، ويخطأ من يسحب إشكاليات الفكر السنّي ويعمّمها على الفكر الشيعي . نحن نسمع بأخباركم من بعض الإخوة ونقرأ لكم ، قرأنا لكم كتاب نظريّة السنّة والتعددية الدينية وبعض بحوثكم ، ونشيد بأسلوبكم المعتدل في