حيدر حب الله

434

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

معالجة الإشكاليات العقائدية والفكرية . * بعد شكركم أخي الكريم على رسالتكم الطيبة هذه ، أوّد أن أبدي موافقتي المبدئيّة على روح ما طرحتموه ، والذي لا يتنافى - في قسم كبير منه - مع ما جاء في جوابي عن السؤال المشار إليه أعلاه ، لكن لديّ بعض التعليقات الطفيفة ، وهي : أولًا : لم يقل أحد من الفقهاء أو علماء الدين فيما نعلم بأنّ الممارسات الشعبية إزاء القضايا الدينية يجب أن تكون منصوصة بعينها ، ولم يقل أحد بلزوم أن نرجع للدين في التعبير عن تعاطفنا مع القضايا الدينية أو غيرها ، كلّ ما في الأمر أنّه يجب التنبّه لمسألتين : المسألة الأولى : أن لا يكون أسلوب تعبيرنا العاطفي والتفاعلي مع القضيّة الدينية أو غيرها مخالفاً للدين نفسه ولقيمه ومبادئه ونصوصه ، فإنّ الله لا يُطاع من حيث يُعصى ، كما أطبق على ذلك الفقهاء المسلمون فيما نعلم . المسألة الثانية : أن لا نعتبر هذا النوع من التفاعل العاطفي أمراً دينيّاً ، فهناك فرق بين أن أتفاعل عاطفيّاً مع مسألة دينية بطريقتي الخاصّة النابعة من ثقافتي ، وهذا حقّ مشروع لي وللجميع ، وبين أن أعتبر أنّ هذه الطريقة التفاعلية الخاصّة منسوبة للدين ، فإنّ هذا تشريع على الله ، ولو ألقي إلى الناس ليعملوا به لكان بدعة ( على الخلاف في تمييز فكرة البدعة عن فكرة التشريع ، والمطروحة في كلمات كبار العلماء ، لا سيما المحقّق النراقي رحمه الله ) . فمن حقّي أن أسافر إلى مكّة للعمرة بالطائرة ، ومن حقّي أن أجعل ذلك عادةً شعبية ، لكن ليس من حقّي أن أخلق في الوعي الشعبي ثقافة مستبطنة توحي بأنّ هذا النمط من الذهاب إلى مكّة هو نمط ديني ، فالقضية ليست في الفعل فقط ، وإنّما في مديات نسبته للدين نفسه ، فعندما يذهب الناس إلى زيارة الإمام الحسين