حيدر حب الله
43
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وموسوعات طبقات العلماء ، ومعاجم الكتّاب والمؤلّفين والشعراء والأدباء و . . ) فستجد أنّ هذه التسميات لم يكن لها حضورٌ قبل القرن العاشر الهجري ، أي قبل العصر الصفوي ، فلا تكاد تعثر - إلا نادراً - على شخص يحمل اسم : عبد الأمير ، أو عبد الحسين ، أو عبد الحسن ، أو عبد الزهراء ، أو عبد النبي ، أو عبد المحسن ، أو عبد علي ، أو عبد المهديّ ، أو نحو ذلك ، بل هي ظاهرة محدودة حادثة في الحياة الشيعيّة . بل حتى التسمية باسم : كاظم وصادق وجواد وباقر وهادي ومجتبى وأمثالها ، لم تظهر إلا في القرن السادس الهجري ، ونادراً ما تجد قبل ذلك ، بل لو تتبعت أسماء أصحاب الأئمة من أهل البيت ، وبعضهم من الشيعة الخلّص ، فلن تجد مثل هذه الأسماء ، بل ستجد أسماء أخرى مثل : بريد ، ومعاوية ، وعمّار ، وعلي ، والحسين ، والحسن ، ومحمّد ، وجعفر ، وإبراهيم ، وأحمد ، وإسماعيل ، والحارث ، وصفوان ، وعبد الله ، وعبد الرحمن ، وعبد الملك ، وعبيد الله ، وأبان ، وسعد ، ويونس ، وزكريا ، وغير ذلك من الأسماء . ثالثاً : لو راجعنا النصوص الحديثية والروايات الشيعيّة في كتب الحديث والتفسير والتاريخ ، فلن نجد أيّ رواية تدعو لهذه التسميات إطلاقاً ، بل قد ورد في النصوص عند الإماميّة ما يفيد الحث على التسمية بما عبّد وحمّد ، وأنّه يستحسن أن يسمّى عبد الله وعبد الرحيم أو محمّد أو نحو ذلك ، وهذا يعني أنّ التراث الشيعي والفكر والفقه الشيعيّين لا يدعوان إلى مثل ذلك حتى نحمّل الفكر الشيعي مسؤوليّة ذلك ، على فرض أنّ المقصود بها شيئاً غير شرعيّ . ثمّ لنفرض أنّ اجتهاد بعض علماء أهل السنّة أوصلهم إلى حرمة هذه التسميات ، كما هي حال فتوى بعضهم ( انظر : فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث