حيدر حب الله

423

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بعناوينهما الأولية والثانوية ، وحساب المصالح والمفاسد ، وليس هناك ميزان نهائي وحاسم ، وإنّما هي اجتهادات تخضع للنسبيّة كلٌّ حسب ما يرى الأمر . 3 - لا يعتبر بكاء يعقوب جزعاً في حدّ نفسه ما لم يدلّ شاهد على ذلك ؛ لأنّ الجزع هو ضدّ الصبر ، ولا يمكننا أن نجزم بحصول هذه الحالة ليعقوب ؛ لأنها تتبع الوضع القلبي الذي يظهر في الجوارح ، ومن ثم فقد يكون يعقوب باكياً بهذه الدرجة دون جزع ، تماماً مثلنا نحن حيث نبكي كثيراً دون أن يلازم ذلك حصول الجزع ، وإن كان الظاهر قرينة على الباطن . 4 - إنّ التعبير الوارد في الرواية عن الإمام المهدي عليه السلام ، لا ربط له بقضايا التطبير ، فإنّ هذه التفاسير ذات عجمة واضحة ، لا يفهمها العربي بهذه الطريقة ، إذ هذه الجملة تعني المبالغة في الحزن ، لا الجزع ولا تطبير الرؤوس وأمثال ذلك ، تماماً كما يعبّر المثكول والحزين والمتحرّق الوجدان والقلب ، فلا أفهم منها - وفقاً للبلاغة والدلالات العربية - غير هذا ، وإلا لزم من المستدلّ هنا أن يفتي بجواز - بل برجحان - جرح العين ! وأن يُعْمِي كلُّ واحد نفسَه في عاشوراء ! 5 - إنّ رواية بكاء الزهراء - على تقدير صحّتها وثبوتها تاريخيّاً - يمكن تفسيرها بأنّ بكاءها بهذه الطريقة كان جزءاً من مشروع إيقاظي لمسلمي المدينة المنوّرة لتحريك ضمائرهم ، وإلا فمن دون مثل هذا الافتراض سيغدو التبرير صعباً . 6 - الجزع حالةٌ قلبية قد تظهر على الجوارح ، ولهذا لا معنى للجزع في الجوارح إذا كان القلب في غير حالة الجزع ؛ فإذا ضرب الإنسان رأسه بالسيف مثلًا دون أن يكون قلبه في حالة انهيار عاطفي ، بل لمجرّد الأداء الاستعراضي