حيدر حب الله

424

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مثلًا ، فهذا ليس جزعاً ، بل صورة جزع ظاهريّة ؛ لأنّ الجزع من مقولات القلوب . نعم ، قد يقول فقيهٌ بأنّه إذا جاز الجزع واستحبّ فإنّ إظهار ما يوحي بالجزع يكون مثله بوحدة المناط ، فإذا أحرزت الوحدة فلا بأس وإلا فيصعب التعميم . 7 - إنّ كون التطبير أو اللطم العنيف غير مستساغ عند الناس ، لا يضرّ بجوازه ولا باستحبابه لو ثبت ؛ فإنّ عدم كونه مستساغاً لا يغيّر من أحكام الله شيئاً ، ما لم يبلغ رتبة تحقّق عنوان ثانوي بشكل يقيني ومحرز يفرض المنع . 334 - تقويم عام لظاهرة ثقافة الاحتياطات التي تنتشر بين المتديّنين * السؤال : نجد فكرة الاحتياط في الدين - انطلاقاً من بعض الأحاديث الشريفة ، مثل الاحتياط طريق النجاة واحتط لدينك - قد سيطرت على العديد من المتديّنين والمتشرعين فغدوا يحتاطون في ما أباحه التشريع فضلًا عن غيره . ألا يعدّ ذلك من قول الإمام علي عليه السلام في حقّ الخوارج : « إنّهم ضيّقوا على أنفسهم فضيّق الله عليهم » ؟ وألا يتنافى هذا مع تصريح القرآن بأنّ الدين دينُ يُسر لا عسر ؟ ! * ينطلق العلماء المسلمون من قاعدة يرون صحّتها تقول بحُسن الاحتياط على كلّ حال ، وأنّ الاحتياط سبيل النجاة ، ويرون العقل حاكماً بذلك على مستوى حُسن الاحتياط لا وجوبه ، إلا في بعض الحالات التي يحكم فيها بالاحتياط لزوماً لتفريغ الذمّة من التكليف المتوجّه إلى العبد . وقد اشترط علماء أصول الفقه في الاحتياط - لكي نحكم بحُسنه - شرطين أساسيّين :