حيدر حب الله

412

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ولم يناقش أحد في هذا المعنى للاستخارة ، وفي ثبوته ، وكلّ الروايات العامّة التي تتحدّث عن ضرورة الاستخارة يمكن جعل هذا المعنى هو المقدار المتيقّن منها ، بل هو المنسجم مع الدلالة اللغوية والذي لا يحتاج إلى أيّ قرينة إضافيّة . وهذا النوع الأوّل متفقٌ عليه بين جميع علماء الإسلام قاطبة ، وتؤيّده الآيات والأحاديث الحاثة على الدعاء في كلّ حال . النوع الثاني : الاستخارة الاستشاريّة ، ويقصد بها أن يتمّ التوجّه إلى الله تعالى بالدعاء ، تماماً مثل الاستخارة الدعائية ، لكن مع إضافة ، وهي أنّك تريد أن تعرف الخير والشرّ والحُسن والقبح فيما ستقدم عليه من فعل ، فأنت تدعو الله تعالى أن يبيّن لك الخير لتُقدم عليه أو الشرّ لتتركه ، ثم تقوم بأمرٍ ما يرشدك إلى هذا الخير ، كالسبحة مثلًا ، وكأنّه قد استجيب لك ، وبيَّن الله لك الخير في الفعل أو الشرّ فيه . وسمّيت بالاستشاريّة ؛ لأنّها ضرب من استشارة الله تعالى ، فأنت تستشيره لتعرف رأيه ، وتدعوه ليعطيك رأيه في فعلك ، ثم تقدم على أخذ حبّات السبحة مثلًا ، ويكون ذلك مؤشراً على رأي الله تعالى فيما ستفعل أو تترك . وقد ذهب بعض علماء أهل السنّة - مثل الشيخ محمود شلتوت رحمه الله - إلى القول بحرمة هذه الاستخارة ، وأنّها ليست سوى الاستقسام بالأزلام الذي نهى القرآن الكريم عنه ، إلا أنّ إثبات الحرمة صعب من وجهة نظري . وتنقسم الاستخارة الاستشارية إلى ستة أنواع أساسيّة ، وهي : 1 - استخارة السبحة أو الحصى ، ولها أكثر من طريقة ، وكلّ رواياتها ظهرت في القرن السابع الهجري وما بعد ، مع السيد ابن طاووس الحلي ( 664 ه - ) رحمه الله في كتابه ( فتح الأبواب ) ، وجميع رواياتها ، وهي لا تزيد عن اثنتين أو ثلاث ،