حيدر حب الله
406
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
جيّد عرفاً على الحرمة . المناقشة الثالثة : إنّ الحادثة ترتبط بالنبي وزوجاته ورجل أجنبي ، ونحن نعرف أنّ لزوجات النبيّ أحكاماً خاصّة منها الحجب ، فلعلّ الحكم الإلزاميّ هنا خاصّ بزوجات النبيّ من حيث إنّهنّ يفترض أن لا يرين الرجال ولا يراهنّ الرجال ، فيكون الموضوع مرتبطاً بخرق عنوان الحجب الذي ينهى عن اختلاطهنّ بالرجال ، فإذا فهم من هذه الرواية ذلك صارت خاصّة بنساء النبيّ وغدت أجنبيّةً تماماً عمّا نحن فيه ، نعم قد تعارض هذه الرواية حينئذٍ أدلّةً أخرى يفهم منها عدم بلوغ الحكم الخاصّ بزوجات النبيّ هذا المبلغ من الحجب ، فتُحَلُّ المعارضة في مكانه . الرواية الثانية : ما وراه الطبرسي وغيره ، عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من « أنّ فاطمة قالت له في حديث : خيرٌ للنساء أن لا يرين الرجال ، ولا يراهنّ الرجال ، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلّم : فاطمة منّي » ( المصدر نفسه ، ح 3 ، وج 20 : 67 ) . وتناقش : أولًا : بالضعف السندي بالإرسال ؛ فإنّه لم يتعرّض فيها لسند أصلًا . ثانياً : بعدم الدلالة على الإلزام وشبهه ؛ فإنّ كون عدم الرؤية للمرأة أو عدم رؤيتها للرجل خيرٌ أو أفضل ، كما ينسجم مع الوجوب كذا مع مطلق المرغوبيّة والاستحباب ، فلا يفيد حرمة النظر ، لا لها ولا إليها . الرواية الثالثة : ما وراه الطبرسي أيضاً ، عن أمّ سلمة قالت : كنت عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أمّ مكتوم ، وذلك بعد أن أمر بالحجاب ، فقال : « احتجبا » ، فقلنا : يا رسول الله ، أليس أعمى لا يبصرنا ؟ قال : « أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ؟ » ( تفصيل وسائل الشيعة 20 : 232 ، أبواب