حيدر حب الله

407

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

مقدّمات النكاح ، باب 129 ، ح 4 ) . وهذا الخبر مرسلٌ لا سند له ، وهو يشبه تماماً خبر البرقي المتقدّم ، ويؤيّد فكرة ارتباطه بحجب نساء النبيّ خاصّة ، والتي أثرناها آنفاً ، فما أورد هناك يأتي هنا أيضاً . الرواية الرابعة : ما رواه الصدوق ، عن النبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه قال : « اشتدّ غضب الله على امرأةٍ ذات بعل ، ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها ، فإنّها إن فعلت ذلك أحبط الله عزّ وجل كلّ عمل عملته ، فإن أوطت فراشه ( فراش ) غيره كان حقّاً على الله أن يحرقها بالنار بعد أن يعذّبها في قبرها » ( المصدر نفسه ، ح 2 ) ، فلا معنى لاشتداد الغضب إلا الكناية عن الحرمة . وقد يلاحظ على الاستدلال بهذه الرواية : أولًا : إنّها ضعيفة سنداً ، لا أقلّ بالحسين بن زيد وحماد بن عمرو النصيبي اللذين لم يوثقا ، فلا يعتمد عليها . ثانياً : إنّها ظاهرة في النظر التلذّذي ، حيث عبّرت ( ملأت عينها ) ، مما يفيد هذا المعنى ، فتكون خارجةً عن إطار بحثنا ، لا سيما وأنّها عقّبت ذلك بما يشير إلى الزنا . إلا أنّ هذه الملاحظة قد يسجّل عليها أنّ الرواية استثنت من الغضب الإلهيّ موردين : أحدهما النظر إلى زوجها ، وثانيهما النظر إلى محارمها ؛ لأنّها قالت : ( ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها ) ، وحيث إنّ النظر التلذّذي من المرأة إلى محارمها محرّمٌ أيضاً ، كان ذلك شاهداً على أنّ ( ملأت عينها ) لا يراد منها خصوص النظر التلذّذي . إلا إذا قيل بأنّ ( أو ذي محرم منها ) هو تردّد من الراوي نفسه ، ولا نرجّحه .